فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 177

باقة من أقوال أئمتنا

ونختم هذا الفصل-مسكا-بباقة من أقوال سلفنا الصالحين، وأئمتنا الموثوقين، عليهم رحمات رب العالمين.

-الإمام الشافعي رحمه الله تعالى

قال العلامة احمد شاكر: وقد وضع الإمام الشافعي قاعدة جليلة دقيقة في نحو هذا، ولكنه لم يضعها في الذين يشرعون القوانين عن مصادر غير إسلامية، فقد كانت بلاد الإسلام إذ ذاك بريئة من هذا العار، ولكنه وضعها في المجتهدين العلماء من المسلمين، الذين يستنبطون الأحكام من قبل أن يتثبتوا مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، ويقيسون ويجتهدون برأيهم على غير أساس صحيح، فقال في كتاب الرسالة رقم 178 بشرحنا وتحقيقنا: ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقة للصواب إن وافقه-من حيث لا يعرف غير محمودة، والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطا والصواب فيه.

ومعنى هذا واضح أن المجتهد في الفقه الإسلامي، على قواعد الإسلام، لا يكون معذورا إذا ما كان اجتهاده على غير أساس من معرفة، وعن غير تثبت في البحث عن الأدلة من الكتاب والسنة، حتى لو أصاب في الحكم، إذ تكون إصابته مصادفة، لم تبن على دليل، ولم تبن على يقينن ولم تبن على اجتهاد صحيح.

أما الذي يجتهد ويتشرع!! على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنه لا يكون مجتهدا، ولا يكون مسلما، إذا قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام، وافقت الإسلام أم خالفته، فكانت موافقته للصواب من حيث لا يعرفه، بل من حيث لا يقصده، غير محمودة، بل كانوا بها لا يقلون عن أنفسهم كفرا حين يخالفون، وهذا بديهي. أهـ. [1]

هذا .. وإذا كنا نحكم بالبدعة على من يحدث في الشعائر ونحوها أمرا ولو قليلًا فكيف يتفق أن نهون من انحراف من يحدث في شرائع الله كل هذا الهول الذي نراه من تغيير وتبديل، بل وتنحية كاملة للشرع وإحلال للقوانين الوضعية محله؟!

(1) انظر النص الكامل لكلام الشيخ أحمد شاكر كلمة الحق: ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت