فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم انظر ما قاله الحافظ ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} : (هذا أمر من الله-عز وجل-بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [1] فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} ، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر ... ) .
ويقول الجصاص في: (أحكام القرآن) في تفسير قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} : (وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئًا من أوامر الله تعالى، أو: أوامر رسوله فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أومن جهة ترك القبول والامتناع عن التسليم وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (2/ 192) : (إذا عرف هذا: فالرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب، وهو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، فيجب على العبد أن يكون راضيًا بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض، ثم ذكر الآية السالفة فقال: فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله، وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه، وحتى يسلموا لحكمه تسليمًا، وهذه حقيقة الرضا بحكمه، فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان) [2] .
وقال تلميذه العلامة المحقق ابن القيم في: (أعلام الموقعين) [3] : (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سببًا لحبوط أعمالهم فكيف بتقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟) .
(1) -سورة الشورى، رقم الآية: (10) .
(2) -انظر: (الطريق إلى الخلافة) (ص:55) ، و (إن الله هو الحكم) (ص:33/ 34) للأستاذ محمد بن شاكر الشريف.
(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 267) ، و (مدارج السالكين) (2/ 201) ، و (الأعلام) (1/ 51) .