فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 177

إتباع لما أنزل الله فهو كافر) وقال أيضًا: (فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم بما أنزل الله ولم يلتزموا بذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار)

وقال المستشار علي جريشة [1] : وإذا كان رد الأمر إلى الله من مقتضيات الإيمان وموجبات العقيدة كان النكوص عن ذلك كفرًا وشركًا وظلمًا وفسقًا كما عبر القرآن فما هي صور ذلك النكوص؟ عدول أو تعديل: إن من عَدَل عن شرع الله إلى شرع غيره فقد عدل بشرع الله شرعًا آخر ومن ثم عدل بالله آلهةً وأربابًا آخرين لأن الشرع ابتداء خالص حق الله باعتباره من خصائص الربوبية والألوهية كذلك من لم يعدل عن شرع الله كله ولكنه عدل فيه. ذلك أنه لا يملك التعديل إلا سلطة في نفس المستوى أو سلطةً أعلى فمن فعل ذلك فقد جعل من نفسه نِدًّا لله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

فالتحريم والتحليل اللذان أشارت إليهما الآيات الكريمة يتخذ صورة العدول أو التعديل فمن عدل عن تحريم الخمر إلى إباحتها فقد أحل ما حرم الله ووقع في الكفر والشرك، وكما يكون العدول صريحًا بأن يقال عن الحرام حلال فإنه يكون كذلك ضمنيًا بتغيير وصف الحكم من الحرام إلى الحلال ففي مثل الخمر جاء تحريمها بالنص والإجماع، فإذا جاءت نصوص وضعية خالية من العقاب فقد غيرت وصف الحكم وجعلته مباحًا، والمباح أحد أقسام الحلال ومن ثم فإنها تكون بذلك قد أحلت ما حرم الله، كذلك الزنا حرمته الشريعة بالنص والإجماع.

فإذا جاءت نصوص وضعية خالية من النص على العقاب عليه ولو في بعض الأحوال فإنها تكون قد أباحته في هذه الحالات أي: تكون قد أحلت ما حرم الله هذه صور من العدول أما صور التعديل: فإن الحكم يبقى على وصفه الأصلي فلا ينقلب من الحرام إلى الحلال ولكن مثلا يجري التعديل في العقوبة التي وضعها الله- سبحانه وتعالى - للفعل كأن يحتفظ النص الوضعي بتحريم الفعل وتجريمه ولكنه يعدل في العقوبة المقررة له شرعًا فيجعله الحبس بدلا من الجلد أو الرجم ويمكن أن يقال إن مثل تلك النصوص الوضعية التي تتضمن تعديلًا في الحكم الشرعي تتضمن كذلك عدولًا فإن وضع العقوبة مكان أخرى عدولٌ عن العقوبة الأصلية التي شرعها الشارع

(1) انظر كتابه {المشروعية الإسلامية العليا ص: 37}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت