فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 177

الحكيم علاجًا للداء وهو اعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير وعلى ذلك فالعدول والتعديل هو من قبيل التحليل والتحريم الذي دمغه القرآن بالكفر والشرك وتلك أقصى صور عدم الشرعية.

قلت: لأن ردَّ الحكم الشرعي كفر، وتشريع حكم مخالف للقرآن كفر، والتحاكم إليه - عالمًا بإلحاده - كفر، والرضى عنه كفر، والدفاع عنه كفر، وجمع الناس لهؤلاء الكفرة كفر، وبعبارة فكل من دافع على أصحاب مدرسة (فصل الدين عن السياسة) فهو كافر، (وفصل الدين عن السياسة هدمٌ لمعظم حقائق الدين، ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين) .

قال سيد قطب: (إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك، إن هؤلاء لا يقرؤون القرآن ولا يعرفون طبيعة هذا الدين، فليقرؤوا القرآن كما أنزله الله وليأخذوا قوالبه بجد {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} . [1]

أيها البرلمانيون وأيها المدافعون عنهم أما تستحيون من ربكم؟ أما لكم شهامة ونخوة دينية؟ وأين غيرتكم الإيمانية معشر المدافعين؟ وأين الرغبة في الخير؟ وأين الحمية الدينية؟ وأين الشهامة الإنسانية؟ وأين نصيحتكم لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؟ وأين واجبكم الديني والقرآني؟ وأين أنتم من قوله - صلى الله عليه وسلم: (تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ) ؟ وقوله: (تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إن تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتي) وقوله (ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه) الحديث؟.

أما تستحيون من أفعالكم النتنة التي جعلت من لا يحسن تنظيف دبره يستدرك على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في التحليل والتحريم؟ وجردتم الله تعالى من وظيفة التشريع والرسول - صلى الله عليه وسلم - من وظيفة التبليغ، فتبًا لكم من كفرة أفَّاكين دجالين فسلط الله عليكم أذل و أحقر أمة اليهود والنصارى فأصبحتم أمام قبعتهم كالجواري، وأمام التشريع كالآلهة

(1) أنظر {الظلال} {8/ 146}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت