فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 177

أقوياء، وأمام أخس أمة ضعفاء، أما تعلمون أن العرب كانوا قبل الإسلام لا شيء ومع الإسلام أصبحوا في العالم كل شيء، وبدون الإسلام يعودون كما كانوا قبل ذلك إلى لا شيء؟ كما عدتم أنتم الآن ورحم الله من قال:

غاية آمالهم وما ملكوا ... يهود هذا الزمان قد ملكوا

ومنهم المستشار والملك ... العز فيهم والملك عندهم

تهودوا قد تهود الفلك ... يا أهل مصر إني نصحت لكم

ووصف شاعر آخر ما وصل إليه حال المسلمين على أيدي موظفي الحكومة من المسيحيين فقال:

وغالوا بالبغال وبالسروج ... إذا حكم النصارى في الفروج

وصار الأمر في أيدي العُلوج ... وذلت دولة الإسلام طرا

زمانك إن عزمت على الخروج ... فقل للأعور الدجال هذا

يا معشر المدافعين على البرلمانين إن هذا الدين لم يأتنا بكسل وإهمال أو مهرجانات أو مظاهرات صاخبة أو هتافات أو شعارات براقة أو الانتخابات مزورة أو بالخطب النارية أو مسرحيات في مجلس النواب أو بمراحيض جرائدية، بل جاء بفضل الله تعالى ثم بإيمان وثباتٍ من الصحابة، وبدماء آل ياسر (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) [1] ودم مصعب بن عمير ودم حمزة ودم سمية ودم أبي بكر ودم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ولعن من لعنهم، وبجهادهم وبجهاد صلاح الدين، وصبر العلماء والأئمة، أمثال مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم، أما الهتافات والشعارات والانتخابات والديمقراطية فهي عندي كضرطة عيٍر في فلاة.

يا إخواننا: لا خير في أُناسٍ عندما يصبح فيهم أبو جهل بطلًا قوميًا، كما الحال في عصرنا فالإسلام في مجلس النواب أصبح بينهم غريبًا والكفر جديدًا ومجدَّد ًا في كل جلسة (باسم مجلس النواب نفتتح الجلسة) أما أن تفتتح باسم الله فهذا ينافي الحضارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهجورًا بينهم فمن أعطى صوته لهؤلاء فهو

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك {3/ 383} وهو حديث حسن صحيح أنظر تخريجه في فقه السيرة {ص 103} بتخريج الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت