فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 177

والحمار سواء (يأتي زمان لأن تكون في البرلمانيين جيفة حمار أحب إليهم من عالم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) عفو ًا هو زماننا الحالي، يا إخواننا يجب عليكم أن تؤمنوا بما يلي- عسى الله أن يفتح بكم آذانًا صمًّا وعيونًا عميًا وقلوبًا غلفًا-: (الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له كما خلق الجن والإنس لعبادته وبذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وعبادته تتضمن كمال طاعته وهذا هو دين الإسلام لا يقبل الله دينًا غيره، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بطاعته في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت) .

هل التشريع لله أم للبرلمان؟ من مصائب هذا العصر"المحكمة التشريعية"، وإيجادها يوحي إلى أن هؤلاء الأقزام المشرعين بأنهم أصحاب الحكم والتشريع والألوهية، وأن الله تعالى ليست له وظيفة أمام هؤلاء العلمانيين المشرِّعين ما يخالف الكتاب والسنة وأنتم معشر المدافعين {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} لأنكم تعلمون بأن الحكم والتشريع كله لله {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} . إلا إن كنتم تريدون حكم الجاهلية كما قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} نعم، إن الحكم (لا يكون إلا لله فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته إذ الحاكمية من خصوص الألوهية من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه وتعالى أولى خصائص ألوهيته سواءٌ ادعى هذا الحق فرد أو طبقة أو حزب أو هيأة أو أمة أو الناس جميعًا في صورة منظمة عالمية، ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته وادعاها فقد كفر بالله كفرًا بواحًا يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة حتى بحكم هذا النص وحده وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعي من دائرة الدين القيم، وتجعله منازعًا لله في أولى خصائص ألوهيته سبحانه فليس من الضروري أن يقول: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [1] أو يقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [2] كما قالها فرعون جهرةً ولكنه يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية ويستمد القوانين من مصدر آخر) [3]

(1) القصص: 38.

(2) النازعات: 24.

(3) انظر {الظلال 4/ 1990}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت