فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 177

قال أحمد شاكر معلقًا على كلمة صاحب الطحاوية [1] : (وهذا مثل ما أبتلي به الذين درسوا القوانين الأوروبية من رجال الأمة الإسلامية ونسائها أيضًا الذين أشربوا في قلوبهم حبها والشغف بها والذب عنها وحكموا بها وأذاعوها بما ربُّوا من تربيةٍ أساسها صنع المشرعين الهدامين أعداء الإسلام ومنهم من يصرح ومنهم من يتوارى ويكادون يكونون سواء فإن لله وإنا إليه راجعون)

إليكم معشر البرلمانيين المشرعين ما قاله الشيخ أحمد حماني في الملتقى (7) للفكر الإسلامي: (القوانين الوضعية تشريع نص فيها على واجبات ومحرمات وحددت جرائم ومخالفات وعقوبات وكل ذلك من حق خالق الكون على العباد فهو الذي يحلل ويحرم {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} تضمنت هذه التشريعات بنودًا تخالف الشريعة الإسلامية وتلغي أحكامها وهذا أخطر ما فيها، فالحكم بها في ديار المسلمين في هذه الأشياء ليس حكمًا بغير ما أنزل الله فحسب ولكنه محادة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} [2] إن لهذه القوانين الوضعية في كلٍّ من السرقة والقذف والردة رأيًا وحكمًا غير رأي الشريعة وحكمها والنصارى يروجون لها ويفضلونها على حكم الشريعة، على أن لهذه القوانين بنودًا لا تصادم الشريعة وقد توافقها وفيها ما يخالفها والحرج كل الحرج فيما يصادم قرآنًا وسنة متواترةً أو إجماعًا أو يهدم قاعدة وإن في واضعي هذه القوانين ومستورديها وأنصار الفقه بها من يجاهر أن آراءها أفضل وأنسب من أحكام الشريعة في أمثالها وأن في إحلالها محل الشريعة تقدمًا ورقيًا وتطورًا إن هذه القوانين قد ورثناها عن عهود الاستعمار وفرضت علينا فرضًا بالقوة والقهر وبالكيد وبالمكر وكانت علينا جميعًا بلية على الأمة وقضاتها وأمرائها)

ثم قال: (والظاهر أن الواجب على المسلمين في مثل هذه الحال مع مثل هذا الحاكم أن يلزموه بإبطال ما وضعه مخالفًا لحكم الله ولا يكتفوا بعدم مساعدته عليه ومشايعته فيه فإن لم يقدروا، فالدار لا تعتبر دار إسلامٍ فيما يظهر) [3] .

(1) كفرأكبر-ص 324

(2) المجادلة: 20.

(3) المنار للشيخ محمد رشيد رضا 2/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت