فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالطواغيت يرون أن الحكم لهم فما أحلوه فهو الحلال وما حرموه فهو الحرام لهذا تجد أكثر القوانين الوضعية تحل الخمر والربا والزنا والعري والاختلاط المشبوه والميسر وكل هذه الأمور في كتاب الله محرمة. وهذا يعني أن ما يصدر عن الطواغيت من قوانين وتشريعات يشرعونها للناس ويحكمون الناس بها تعتبر باطلة من أساسها غير ملزمة لأحد من الناس، بل على الناس أن يتمردوا عليها ويعملوا على محوها وإزالتها من الوجود). فمن كان مؤمنًا حقًا فليتبرأ من الطواغيت كلها كانوا حكامًا ومحكومين وقياصرة وأكاسرة وفراعنة وملوكًا أو غيرهم فليرفع صوته قائلا: إنا براء من قوانينكم النجسة، ومناهجكم القذرة، ودساتيركم الخبيثة النتنة إنا براء من حكوماتكم ومحاكمكم وشعاراتكم وأعلامكم العفنة، ورحم الله ابن القيم حيث يقول:
لأجاهدن عداك ما أبقيتني ولأجعلن قتالهم ديدانِ
ولأفضحنهم على رؤوس الملا ولأفرين أديمهم بلسانِ
موتوا بغيظكم فربي عالم بسرائر منكم وخبث جنان
فالله ناصر دينه وكتابه ورسوله بالعلم والسلطان
والحق ركن لا يقوم لهدِّه أحد ولو جمعت له الثقلان
أيها البلاطيون ما هكذا يكون إظهار الدين - وإنما إظهار الدين تكفيرهم وعيب دينهم والطعن عليهم والبراءة منهم والتحفظ من موادتهم والركون إليهم واعتزالهم وليس فعل الصلوات فقط إظهارًا للدين ورحم الله أبا الوفاء حيث قال: (إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة فاللجأ اللجأ إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين والانحياز إلى أوليائه المؤمنين والحذر الحذر من أعدائه المخالفين فأفضل القرب إلى الله تعالى مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان) .
فليتأمل العاقل وليبحث الناصح لنفسه عن السبب الحامل لقريش على إخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مكة وهي أشرف البقاع فإن من المعلوم أنهم ما أخرجوهم إلا بعد ما صرحوا لهم بعيب دينهم وضلال آبائهم فأرادوا منه - صلى الله عليه وسلم - الكف عن ذلك وتوعدوه وأصحابه بالإخراج وشكا إليه أصحابه شدة أذى المشركين لهم، فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممن أوذي، ولم يقل لهم اتركوا عيب دين المشركين وتسفيه أحلامهم، فاختار الخروج