فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [1] .
فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان حيث قال: {وبدا بيننا} .أي: ظهر- هذا هو إظهار الدين فلابد من التصريح بالعداوة وتكفيرهم جهارًا والمفارقة بالبدن -ومعنى العداوة: أن تكون في عدوة والضد في عَدوة أخرى كما أن أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر وإنما النزاع في إظهار العداوة).
وقوله تعالى: {وبدا} .أي: وظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء لأن الأولى أهم من الثانية فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم - بل ربما أجاز الاستغاثة بهم كما فعل علماء البلاط في السعودية - فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل العداوة والبغضاء، ولابد أيضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين، واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفعه حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين).
قال ابن القيم [2] : (لما نهى الله تعالى عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حالٍ) . ورحم الله من قال:
فمن لم يعاد المشركين ومن لم - يوال ولم يبغض ولم يتجنب
فليس على منهاج سنة أحمد - وليس على نهج القويم معرب
وقال أيضًا:
فعادِ الذي عادى لدين محمد - ووال الذي والاه من كل مهتد
وأحبب لحب الله من كان مؤمنًا - وأبغض لبغض الله أهل التمرد
وما الدين إلا الحب والبغض والولا - كذاك البرا من كل غاوٍ ومعتد
(1) الممتحنة: 4.
(2) في بدائع الفوائد 3/ 69 {وسبيل النجاة ... } {والدرر السنية}