فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكل من قال: لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم فهو غير مسلم وهو ممن قال الله فيهم: {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا - أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [1] . أما أصحاب مصلحة الدعوة ونصر الدين فيقولون: (يا أخي أثبت وجودك مع الأعداء وتقرب إلى هؤلاء الكفرة، لعلك تحصل على منصب أو كرسي في مجلس الوزراء أو مجلس الأمة أو ترشح لرئاسة البرلمان لعلك تقلل من الظلم أو تنفع أخاك ولا تترك الترشيح للعصاة والمجرمين ليستغلوه. وكم سمعنا هذا الهراء حتى من بعض المثقفين ثقافة بوشية وكلينتونية:
قوم تراهم مهطعين لمجلسٍ - فيه الشقاق وكل كفر دانِ
بل فيه قانون النصارى حاكما - من دون نصٍ جاء في القرآنِ
تبًا لكم من معشر ٍقد أشربوا - حب الخلاف ورشوة السلطانِ
فعلى كلٍّ أيها النفعيون فقد أبطل القرآن هذه الحيل. (مصلحة الدعوة) [2] (ونصر الدين) . و (لعلك تقلل من الظلم) . (لعلك تنفع أخاك) . حين قال: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [3] . فبين أنه لا نصر يُرتجى ولا مصلحة دينية أبدًا في التقرب إلى الكفرة. انظروا كيف توعد الله بمسيس النار من ركن إلى أعدائه ولو بلين الكلام. (واضطروهم إلى أضيق الطرق) . وقال سفيان الثوري: (من لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا أو ناولهم قرطاسًا دخل في ذلك) . فاغتنم -أخي -إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراء منه ومن أهله وإلا فالصمت الصمت
الصمت أفضل من كلام مداهن نحس السريرة طيب الكلمات
عرف الحقيقة ثم حاد إلى الذي يرضى ويعجب كل طاغٍ عات
لا تعجبوا يا قوم ممن أخصبوا في هذه الأيام بالكلمات
وعلوا المنابر والصحائف سودوا وتقدموا في سائر الحفلات
(1) النساء: 150 - 151.
(2) وقد جمع أحد المشايخ رسالة مستقلة في مصلحة الدعوة وهي عبارة عن فتوى لشيخ الإسلام راجعها إن شيئت فهي مفيدة جدًا.
(3) هود:113.