فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والله ما قالوا الحقيقة والهدى كلا ولا كشفوا عن الهلكات
أنى يشير إلى الحقيقة راغب في وصل أهل الظلم والشهوات
أو طالبًا للجاه في عصريةِ التقدير بالمشهور بالنزوات
فنصيحتي يا قوم ألا تطمعوا في عصرنا بتوفر الرغبات
عيشوا لدين الله لا لحضارةٍ محفوفةٍ بالريب والشبهات
يا جماهير المسلمين في جميع بلاد الأمة الإسلامية: إني أعظكم بواحدةٍ أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا: هل يجوز ابتداءً أن ترد الأمور في دار الإسلام إلى كتاب غير القرآن وإلى دين غير الإسلام؟ وهل يجوز ابتداءً أن تخول هيئة من الهيئات أو مجلس من المجالس الحق في التشريع المطلق يحل به ما يشاء ويحرم به ما يشاء؟ لا أحسب إلا أن إجابتكم يا معشر المدافعين ستكون بالنفي المستدرك عليه بأداة الاستدراك (ولكن) وكم حرمة هتكت تحت لكن هذه.
بالله عليكم هل يجوز لكم أن تشاركوا في مجالس اغتصبت لنفسها أمرًا هو من أخص خصائص الرب - جل وعلا - وأجمع صفاته؟ هل يجوز أن تتهالكوا على هيئاتٍ قامت يوم قامت على خلع الربقة وادعاء الحق في التشريع المطلق وجعلت مما سمته بـ (إرادة الأمة) . مشرعًا من دون الله؟
لا تقولوا كما قيل لي بأن الأستاذ حسن الهضيبي تولى منصبًا في هذا المجلس أما يجوز لنا أن نقتدي به أقول: إن الإقتداء يجب أن يكون بالمعصوم لا بالأُستاذ ثم إنني أريد أن أقول لهذا الغبي بأن حسن الهضيبي الذي جعلته قدوةً لنفسك سجل له التاريخ موقفًا عجيبًا عندما عرض مشروع الدستور المدني عام 1948 م للمناقشة في مجلس الأمة: فاعترض - وقتها عرف أن انضمامه في هذا المجلس غلط -على المشاركة في المناقشة ابتداءً وقال: (إن خطأ هذا القانون وصوابه عندي سيان لأن اللجنة التي قدمته لم ترد الأمر ابتداء إلى كتاب الله وسنة رسوله وما حمل عليهما بطريق الاجتهاد ولكنها ردته إلى أكثر من عشرين تقنينًا وضعيًا اختارت منها هذا النسيج المهلهل فتجاوزت بذلك الأصل المحكم الذي لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتجاوزه وهو رد الأمور عند التنازع إلى الله والرسول، وإن لم يفعل ذلك فليس بمؤمنٍ بالله ولا باليوم الآخر) .