فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 177

يقول الشيخ سياف: (خوض الانتخابات مع أطراف أخرى قد يكون بينها طواغيت تسليم منك بحكمهم إن فازوا وأنا أرى أن من يعتقد بصحة ذلك بقلبه وفكره يخرج عن الإسلام لأنه رضي بأن يحكمه غيره بغير الإسلام) [1] غير أن المرشد العام للإخوان لا يرى بأسًا من عرض الإسلام بهذه الطريقة واحترام رأي الكفار من الحزبيين (إذ يقول: (إننا نقف من الأحزاب كلها موقف الاحترام الحر لرأي الآخرين وإذا كنت حريصًا على أن يأخذ الناس برأيي فلماذا أحرم على الناس ما أبيحه لنفسي؟ وهل من الحرية أن أحول بين الناس وبين الاعتداد بآرائهم؟ بعد أن يمنحهم أحكم الحاكمين هذا الحق في وضوح لا لبس فيه {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} والآية نزلت قبل شروع الجهاد المسلح ضد الكفار وليس في الآية أي احترام لرأي الكفار ولكن الله عز وجل قال ذلك على سبيل التهديد بالوعيد الأخروي والآية بأكملها تقول: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [2] فكيف يكون رأيهم محترمًا ومعتدًا به ولا يجب النكير عليهم والله عز وجل يتوعدهم عليه بهذا الوعيد؟ ما هذا الضلال؟

وآخر يقول: (دخلنا لإنكار المنكر من داخل مجالس الطاغوت ولا سبيل لنا في إنكار المنكر إلا بهذا) ومن هذا الباب أيضًا كراهة الدخول على الملوك والدنوُّ منهم وهو الباب الذي يدخل منه علماء الدنيا إلى نيل الشرف والرئاسات فيها وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين أفتُتن) [3] وفي رواية (وما زاد أحدٌ من السلطان دنوًا إلا ازداد من الله بعدًا) إسناده حسن صحيح بشواهده راجع الرقم (1272) في الصحيحة وفي رواية بإسناد فيه مقال (إن أناسًا من أُمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا) وخرجه الطبراني ولفظه: (إن أناسًا من أمتي يقرؤون القرآن ويتعمقون في الدين يأتيهم الشيطان يقول لو أتيتم الملوك فأصبتم من دنياهم واعتزلتموهم بدينكم ألا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا) لكنه ضعيف أيضًا،

(1) أنظر مجلة المجتمع العدد 550 بتاريخ 15/ 111981 م أنظر صحيفة الأنباء الكويتية عدد 12/ 5/1983 م ونقلته مجلة المجتمع في 27/ 5/1986 م

(2) الكهف:29

(3) رواه أحمد {1/ 357} وأبو داود {2859} والترمذي {2256} و النسائي {7/ 196 وما قبلها} وفي إسناده ضعف إلا أن الحديث له طرق يتقوى بها ولذا صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير {6296}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت