ولله در من قال:
ولست بناج من مقالة طاعنٍ * ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا * ولو غاب عنهم بين خافِيَتَي نسرِ [1]
ومن ظن أن شجيًا يسلم من خلي فقد غلط غلطًا فاحشًا ورحم الله ابن حزم في حزمه عند ما قال: (العقل والراحة في اطراح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق- عز وجل- ومن قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون) [2] .
كما قيل في هذا المعنى:
تقول هذا جنى النحل تمدحه * وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير
مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما * والحق قد يعتريه سوء تعبير
و (كم من حق أضاعه سوء تعبير) ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق، وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
وقال آخر:
نظروا بعين عداوة لو أنها * عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا [3]
وقال مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-: (مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم، لأن حامدهم مُفرط، وذامّهم مفرط) [4] .
(1) -الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وتكون وراء القوادم.
(2) -انظر: (الأخلاق والسير) (ص:17) .
(3) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/ 141) ، و (إنصاف أهل السنة والجماعة) (ص:70/ 71) ، و (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء) (53/ 54) .
(4) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 90) .