فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [1]
فسمى من زين لهم إباحة قتل أولادهم شركاء.
وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [2]
وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [3]
وهذه الآيات وغيرها مما فيه الدلالة على ما ذُكر أوردناها في: (توحيد الحاكمية) مردفة بأقوال الأئمة من المفسرين والشراح والفقهاء، بل: ومعها غيرها من أدلة السنة وإجماع فقهاء الملة، فمن شاء الوقوف عليها فليراجعها هنالك.
الأول: التارك لحكم الله بالكلية:
فهو الذي يُنحي شرع الله جملة، فلا يحكمه في قليل ولا كثير، فمثل هذا تارك لحكم الله من حيث الأصل، ومن حيث كل حكم من أحكامه على حدة.
والسؤال هنا: هل يُتصور (مثل هذا التارك جملةً) إلا وقد اقتضى تركه هذا أن يتبنى حكمًا غير حكم الله، ويتخذ مرجعية غير شريعة الله؟
فمثل هذا إن كان حاكمًا، أو: قاضيًا، أو: رأسًا في قومه يتحاكمون لديه، أو: مرجعية ينشدون معرفة الحلال والحرام عنده .. لا يتصور-وقد ترك حكم الله-إلا وقد استبدل به شرعًا سواه، وحكم في الناس بمجرد عقله وهواه.
(1) سورة الأنعام، رقم الآية: (138) .
(2) سورة النحل، رقم الآية: (116) .
(3) سورة يونس، رقم الآية: (59) .