[72] ومع هذا ومع صراحة قوانينهم الآتية في استحلال الربا فإنهم لا يملون من الكذب على الناس ومخادعة السذج والمغفلين بزعمهم أن الربا محرم في قوانينهم النتنة، كما ذكر أحد طواغيتهم الصغار في مقدمة قانونهم المدني، أعني وزير الدولة للشؤون القانونية، قال في معرض تمجيده وثنائه على قانونهم المدني: (أخص بالذكر ما تضمنته مادته رقم(307) من تحريم الفوائد على النقود في مجال المعاملات المالية المدنية) ويقصد المادة (305) فإنها المعنية في طبعتهم تلك، ولكنهم لسفاهتهم يجهلون حتى قوانينهم التي يمجدونها ويعبدونها، وهذا يزيدك يقينًا بسفاهتهم وسفاهة قوانينهم، انظر إلى هذا الطويغيت كيف يحاول التدجيل والضحك على عباد الله، ولكن حمدًا لله الذي فضحه بلسانه وبنانه، حيث حدد المعاملات المالية في عبارته السابقة بقوله (المدنية) ولم يستطع أن يجعلها على إطلاقها خشية افتضاح كذبه لكل أحد، لأنه يعلم علم اليقين أن ياسقه يبيح الربا بل يوجبه في بعض الأحيان إيجابًا في المعاملات المالية التجارية، كما سيأتي من قانونهم التجاري، وإنما يقننون هذه المواد ويوردونها على العميان والعوران ليلبسوا عليهم دينهم. ومع هذا فأنا أؤكد غباوة عبيد الياسق وجهلهم حتى في قوانينهم التي يعبدون، فأورد لهذا الجاهل في دينه الكفري مادتين غير مادته تلك وضعتا أيضًا لنفس الغرض وهما المادة (547) في فصل القرض من القانون المدني والمادة (230) من قانون الجزاء فإنهما توافقان هواه، حيث يمنعون في هذه المواد التعامل الربوي بين الأفراد بينما هم يحلونه في القانون التجاري كما سيأتي تفصيله، وهكذا حال قوانينهم؛ تناقض بيّن وفوضى، يحلون في موضع ما يحرمون في غيره، ليواطئوا ما حرم الله تعالى، وليتابعوا بذلك أولياءهم من اليهود الذين كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
هذا لديكم شهيرًا ليس ينكره يا أغلف القلب إلا جاحدًا بانا