فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 208

وتأمل تسميته للربا في عبارته السابقة (بالفوائد على النقود) متابعة لأوليائه من اليهود والنصارى وابتعادًا قدر الإمكان عن كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، وهكذا بالنسبة لقوانينهم التي أشرنا إليها آنفًا وغيرها فإنهم قلما يسمون الربا باسمه الذي سماه الله تعالى، وإنما هو عندهم فائدة، كما في جميع نصوص قوانينهم وينذر جدًا أن يسموه بالربا، وإن فعلوا ذلك، فلابد أن يدسوا معه إفكًا وباطلًا آخر يبعده عن شريعة الإسلام وحدودها، تمامًا كما فعلوا في المادة التي أشرنا إليها وهي رقم (230) من قانون الجزاء، فإنهم حينما منعوا التعامل الربوي بين الأفراد لم يطلقوا ذلك المنع بل قيدوه وكبلوه بقيد يفتح المجال لكل آكل سحت ومحتال، وهذا نص المادة: (كل من استغل حاجة شخص أو طيشه أو هواه وأقرضه نقودًا بربًا فاحش يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين) فتأمل تقييدهم للربا هنا بقولهم (الفاحش) . فعلى هذا فإن الربا مباح أيضًا في شرع عبيد الياسق حتى على مستوى المعاملات المدنية الفردية التي حاول المذكور أن يستغلها في تمجيد ياسقه والتلبيس على العباد، بشرط واحد فقط أن لا يكون الربا فاحشًا، ومعلوم أن هذه كلمة من الكلمات المطاطية والهلامية التي لم يضعوا لها ضابطًا أو يحدوا لها حدًا فالباب إذن مفتوح على مصراعيه، والميزان هم أصحاب تطفيفه، فإن شاءت أهواؤهم ومصالحهم جعلوه فاحشًا وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت