فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 208

وخلاصة القول أن تمسح هؤلاء الطغاة بالإسلام في بعض الأحيان، وادعاءهم أن بعض قوانينهم توافق الشريعة، لا يجوز مدحه والثناء عليه أو تأييده، كما تقدم مرارًا، لأنه ما جاء إلا متابعة لحدود قوانينهم ورأي مشرّعهم وهوى أميرهم ومصالح بلادهم، التي يعنون بها كروشهم وعروشهم وقروشهم، ولم يقننوه استسلامًا وانقيادًا لحكم الله تعالى، وحتى لو كانت هذه المواد، قد قننت انقيادًا واستسلامًا لأمر الله تعالى، فإنه إيمان ببعض الكتاب وكفر بباقيه وهو صنيع اليهود الذين يدعي بعضهم عداوتهم وهم خلفهم سائرون ولآثارهم متبعون.

هذا كله لو صح أصلا ادعاؤهم أن هناك في قوانينهم هذه ما يوافق الشريعة وإلا فالأمر كما رأيت ترقيع وتلبيس وكذب على الطغام، والحق أن قوانينهم هذه بريئة من الإسلام والإسلام بريء منها، فلمثل هذا الطويغيت نقول:

أيها المدعي سليمى سفاهًا لست منها ولا قلامة ظفرِ

إنما أنت من سليمى كواو ألحقت في الهجاء ظلما بعمْرِ

ونقول لك ولأسيادك ولمن يصفق لكم:

فما مِنْكَ أَعْجَبُ يا ابن اُسْتِها ولكنَّني من أولى أَعْجَبُ

إذا سمعوا الغَيَّ آدوا لَهُ تيوسٌ تَنِبُّ إِذا تضْربُ

ترى التَّيْسَ عندهمُ كالجَوَادِ بلِ التَّيْسُ وَسْطَهُمُ أَنْجَبُ

فلا تَدْعُهُمْ لِقراعِ الكماةِ ونادِ إلى سَوءَةٍ يَرْكَبوا

[73] رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله.

[74] وروى ابن جرير الطبري من طريق المثنى بإسناد حسن، عن ابن عباس في هذه الآية قال: (فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه) .

ونحن نقول؛ واحسرتاه على شرائع الإسلام وحدوده المعطلة أي إمام اليوم يقوم عليها، وكيف الحال إذا كان من نصبوا أنفسهم أئمة جبريين في بلاد المسلمين هم أخبث رؤوس الربا وأحمى الحماة لبنوكه ومؤسساته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت