فهرس الكتاب
فالعقوبة في جريمة الزنا عند عبيد الياسق حق من حقوق الزوج، لذى سموه"المجني عليه"، كما في هذه المادة وغيرها، وكما في المادة (197) المتقدمة، فهو الذي يقررها أو يرفعها، وهذا قمة في الفوضى القضائية، وفتح لباب الفجور كما قدمنا.
أما في شريعة اللطيف الخبير، التي تعمل على تطهير المجتمعات وتحضيرها وتنظيفها، فإن ذلك حد من حدود الله تَعَالى، إذا بلغ الحاكم وثبت على المحكوم، فليس لأحد رفعه، كائنًا من كان، لا زوج ولا أب ولا محرم ولا أمير ولا غيره.
ومن هذا تعلم؛ أن دين الله غير دين عبيد الياسق، وأن حدود الله؛ هي العليا، وعقوبات وقوانين عبيد الدستور؛ هي السفلى، وأن شرع الله بريء من هذه الفوضى وذلك التخبط الذي يحويه شرع عبيد القانون، وأنّ لهم دينهم ولنا دين.
ومنه تعرف أَيْضًا؛ أن اليهود غضب الله عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير، لم يبلغوا من الحقارة عندما غيّروا أحكام الله وحدوده في الزنا مبلغ أذنابهم من عبيد الياسق العصري، فيوم أن عطل اليهود حد الرجم، لم يلغوا عقوبة الزنا كليًا برضى الزوج ليسهلوا الفجور والبغاء - كما فعل هؤلاء - بل استبدلوا حد الرجم بالجلد والتحميم، وطبقوه على الشريف والوضيع، فكانوا - مع كفرهم - أغْيَر على أعراضهم من عبيد الياسق.