فهرس الكتاب
وهكذا يعلم كل مسلم علم اليقين؛ أن شريعة عبيد الياسق لا تقيم للأعراض ولا للأنساب وزنًا، بل هي في الحقيقة قتل للشرف والغيرة والرجولة والمروءة، وهي قبل ذلك كله إماتة للدين وحدوده وهتك لحرماته ... فإلى متى النوم يا قوم؟!
ويؤكد المحتوى النتن للمادة السابقة ويباركه أَيْضًا؛ ما حوته المادة (109) من"قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية"والتي تنص على أنه: (لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلاّ بناء على شكوى المجني عليه في الجرائم الآتية: أولًا؛ جرائم السب والقذف وإفشاء الأسرار، ثانيًا؛ جريمة الزنا - وهذا محل الشاهد - ثالثاُ؛ جرائم خطف الإناث ... الخ - وهو تبع لما قبله -) .
وكذا المادة (110) التي تليها مباشرة: (لمن صدر منه الإذن أو الشكوى؛ حق العدول عن ذلك، ويعتبر العدول عفوًا خاصًا عن المتهم وتسري عليه أحكامه) .
ومثل ذلك قولهم في المادة (39) من"قانون الجزاء": (لا يعد الفعل جريمة إذا رضي المجني عليه بارتكابه، وكان وقت ارتكاب الفعل بالغًا من العمر ثماني عشرة سنة، غير واقع تحت إكراه مادي أو معنوي، عالمًا بالظروف التي يرتكب فيها الفعل وبالأسباب التي من أجلها يرتكب، ويشترط أن يكون الرضا سابقًا على ارتكاب الفعل ومعاصرًا له) .
وبهذا تعرف أن أصل قوانينهم قائم على تراضي المجرمين، فإن تراضوا على الزنا بزوجاتهم أو غيرهن أو على القذف أو الخطف أو الفجور أو غير ذلك، فلا عقوبة أبدًا.
فهل يشك بعد هذا من عنده أدنى مسكة من عقل؛ في سفاهة وحقارة قوانينهم؟ وأنها تشريعات غابة نام أسودها فتواثبت صغار الثعالب، وأنها هتك للأعراض وضياع للأنساب والحرمات، خاصة وأن الغالبية العظمى من جرائم الزنا في هذه المجتمعات الآسنة تحصل برضى جميع الأطراف ومباركتهم.