فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 208

فتأمل نزول هذه الآيات العظيمات فيمن بدل حكم الرجم فقط، فكيف بمن استبدل حدود الله وأحكامه كلها جملة وتفصيلًا، والشاهد من هذا - كما قلنا - أن تعلم أن اليهود - على ضلالهم - لم يبلغوا في استهتارهم بالأعراض مبلغ عبيد الياسق وقوانينهم القذرة هذه.

أضف إلى ذلك كله ما قدمناه وأشرنا إليه من قبل من قوانين التخفيفات والتهوينات التي تفتح الباب أكثر من مصراعيه لكل فاجر حقير، سواء الحكم بوقف التنفيذ أو حفظ التحقيق أو قضاء ثلثي العقوبة أو صلاحية العفو التام والشامل عن أي جريمة، والذي جعلوه حقًا من حقوق أميرهم [88] ، وكذا قوانين من سموهم ب"الأحداث"، رغم بلوغهم مثل ذلك أيضًا، وغير ذلك من قوانينهم الأخرى المميعة والمبطلة حتى لعقوباتهم الهزيلة، وقد كررنا هذا مرارًا.

ويناسب هنا أن نضيف ونذكر البند (ب) من مادة رقم (14) من قانون"الأحداث"، والذي ينص على أنه: (إذا ارتكب الحدث جريمة عقوبتها الحبس المؤقت حكم القاضي عليه بالحبس مدة لا تجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونيا) ، وكذلك الأمر بالنسبة للغرامة، كما في البند (ج) من المادة نفسها.

وهكذا تعرف مدى استخفاف عبيد الياسق بأعراض الناس، وكيف يفتحون لمن سموهم أحداثاُ - وهم في الحقيقة مكلفون بالغون - جميع أبواب الفساد والإفساد واللعب بالأعراض، فليس وراءهم من حكم مانع ولا حد رادع، بل هي قوانين هزيلة، كل مادة فيها تنسف وتبطل وتخنق وتلعب بما قبلها من المواد، فلعنة الله على الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت