فهرس الكتاب
وأستدرك هنا فأقول: بل إن في قانون من سموهم ب"الأحداث"ما يحكم بالبراءة على الزاني البالغ الذي عدوه حدثًا، لأن عمره لم يكمل الثامنة عشرة ولو بأسبوع واحد، وأعني بذلك المادة (16) ، ونصها: (يجوز لقاضي الأحداث فيما عدا الجرائم التي عقوبتها الإعدام أو الحبس المؤبد، بدلًا من توقيع العقوبات المنصوص عليها في المادة(14) ؛ أن يتخذ في شأن الحدث التدابير المنصوص عليها في الفقرات (ج، د، ه) من المادة السادسة من هذا القانون).
وماذا في الفقرات (ج، د، ه ... ) يا ترى؟ هل فيها حد الله تعالى؟ بالطبع لا، لأن عبيد الياسق أبعد الناس عن ذلك، فليس في هذه الفقرات إلاّ العبث والاستخفاف بأعراض الناس، وإليكها: (ج/ الاختبار القضائي، د/ الإيداع في مؤسسة لرعاية الأحداث، ه/ الإيداع في مأوى علاجي) .
وهكذا سقطت عقوبة الزنا التي شرعوها رغم هزالتها، وأصبح مباحًا في دين عبيد الياسق؛ لكل شاب لم يكمل الثامنة عشرة ولو بيوم أو يومين طبقًا لقانونهم.
وهكذا فلكل وغد خسيس أن يتمتع بعد بلوغه بهتك أعراض بناتكم يا من رضيتم بهذه القوانين، لمدة قد تصل إلى أربع سنوات في ظل حماية هذه القوانين، فهي له ولأمثاله من محبي هذه القوانين وواضعيها ومطبقيها؛ درع متين وحصن حصين، وإباحيّة، وحرية جنسية - كما يسمونها -
بل إن في المادة (21) ، والمادة (20) من قانون"الدعارة"- أعني"الأحداث"- ما يفسح المجال ويسهله، لكل من رغب بفتح بيوت للدعارة والزنا وتخير من سموهم بالأحداث للعمل فيها، حيث نصت المادة (21) بأنه: (يعاقب بنفس العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة - وهي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر - من عرّض حدثًا للانحراف، بأن أعدّه للقيام بعمل من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة(ج) من المادة الأولى من هذا القانون ... الخ).