إذا فهمت ما سبق، فاعلم أن من أشنع طواغيت العصر في بلدنا هذا، وفي كثير من بلدان المسلمين، هو هذا الدستور وقوانينه الوضعية، التي خضع لها العباد وخنعت لها الرقاب، وعبادتها تكون بإتباعها والتحاكم إليها والتسليم بتشريعاتها والرضى بها.
يقول مجاهد: (الطاغوت الشيطان في صورة الإنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (الطاغوت: فعلوت من الطغيان، والطغيان: مجاوزة الحد، وهو الظلم والبغي، فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارهًا لذلك: طاغوت ... ) ، إلى أن قال: (ولهذا سمي من تُحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله: طاغوت) [14] اهـ
ويقول العلامة ابن القيم: (الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله) اهـ.
ويقول أَيْضًا رحمه الله: (من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه) [15] .
ويقول ابن كثير في تفسير قوله تَعَالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ، قال رحمه الله - بعد أن ساق أقوالًا في معنى الطاغوت: (والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامَّة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا) اهـ.
فكل من تحوكم إليه غير شرع الله؛ فهو طاغوت - مخلوقًا كان أو قانونًا -