فليس لأحد كائنًا من كان أن يشاركه سبحانه في حكمه، قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] ، ولا أن يعقب عليه، قال سبحانه: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ، ولا أن يختار، فكما أن ليس لهم الخيرة في الخلق والقدر، أي في إرادة الله الكونية، قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] ، فكذلك لا تجوز ولا تحل لهم الخيرة في الأمر والتشريع والحكم والقضاء، بل الواجب على كل من يدعي ويزعم الإيمان؛ أن يستسلم وينقاد مختارًا لإرادة الله الشرعية كما أنه منقاد لا محالة شاء أم أبى لإرادة الله الكونية، قال سبحانه: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، وقال جل وعز: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، هذا إن كانوا يزعمون الإيمان، وإلا فلهم الخيار في ترك سبيل الجنة وسلوك سبيل النار.
وبعد ...
فليختر كل امرئ لنفسه؛ سبيل الأبرار أم سبيل الفجار، دين الله الخالص، أم دين الدستور؟ {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] .
ويحترمون ويحمون الملل والنحل الباطلة كلها، أما دين الإسلام، فعليه السلام.