واعلم أن دين الديمقراطية الكفري هذا الذي يظهرون بالدعوة إليه؛ للضحك على المغفلين من الناس، ليس هو دين الدستور الوحيد، بل إن هذا الطاغوت قد جمع كل ملة ودين ومذهب وشريعة، فكفلها وحملها وأطلق العنان والحرية لها، ولم يستثن من ذلك دين باطل، فهو لا يطلق العنان فقط لليهود وعباد الصليب، أو يحمي كتبهم المحرفة وما تحويه من شرك وباطل، بل يحمي عبادة البقر والحجر والشجر وعبادة النيران والفئران، وعبادة"بوذا"و"غاندي"و"ماو تسي"، بل يحمي السيك والهندوس والبهائيين والإسماعليين والرافضة وغيرهم من أصحاب الملل الباطلة والنحل الخبيثة.
وإليك الأدلة على ذلك من ياسقهم نفسه:
جاء في المادة (35) من ياسقهم ما نصه: (حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي المادة حرية القيام بشرائع الأديان طبقًا للعادات المرعية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب) .
وتأمل قولهم: (الأديان) ، بصيغة الجمع المعرف بالألف واللام؛ أي كل الأديان بلا استثناء [34] ، ولم يقيدوا ذلك بأن لا يُخل بالتوحيد مثلا، أو يخدش شرائع الإسلام ويضادها، وإنما فقط أن لا يخالف عاداتهم البالية، وسوف ترى فيما يأتي؛ أن العرف والعادة عندهم بعد القانون، مقدم دومًا على شرع الله تَعَالى، هذا إن ذكروا الشرع أصلًا، وإلا فالأصل عندهم عدم الإلتفات إليه، كما هو الحال هنا فإنهم لم يضعوا له اعتبارًا أو وجودًا.
ثم اشترطوا عدم الإخلال بالنظام العام، وهذا أهم ما يعنيهم، ومعناه استقرار عروشهم ونفوذ قوانينهم وأنظمتهم.