فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 208

أما قولهم: (أو ينافي الآداب) ، فإنها كلمة هلامية يستفيدون منها كيفما شاءوا، فلو وقف مسلم مثلًا وبيّن للناس بطلان دين الصليب أو دين الروافض وذكر بعض دعاة الضلالة منهم، وسفه أحلامهم وحذر الناس من باطلهم، لأمكنهم بهذه العبارة أن ينالوا منه إن شاءوا ما يشتهون، وهكذا شأنهم في أكثر قوانين ياسقهم، يستعملون الكلمات المطاطية التي يديرونها بأهوائهم كما يشتهون، ولا يقيدونها بالدين لئلا يقعوا في الحرج الذي ذكر الله تَعَالى وجوده عند غير المؤمنين، والذي صرحوا به وبكل وضوح فيما تقدم، وفي الوقت نفسه تنطلي قوانينهم هذه على السفهاء والمغفلين فتجد في الأمة من يقول بأنها لا تعارض الدين ولا حدوده.

والناس أكثرهم فأهل ظواهر تبدو لهم ليسوا بأهل معان

فهم القشور وبالقشور قوامهم واللب حظ خلاصة الإنسان

ومن أخطر وأكفر ما تحويه هذه المادة؛ هو فتحهم لباب الردة بتبديل دين الإسلام لمن شاء متى شاء دون أي عقاب، بل في ظل حماية قانونهم الكافر الخبيث، وذلك ما تضمنه قولهم في هذه المادة: (حرية الاعتقاد مطلقة ... ) ، ولن تجد أبدًا في قوانينهم هذه من أولها إلى آخرها عقوبة - ولو تافهة - لمن بدل دينه، بل هاهنا فتح لباب الردة ليخرج الناس منه أفواجا في ظل حماية الدولة وقوانينها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) [35] . فرسول رب العالمين يقول: (اقْتُلُوهُ) ، وياسق الكفر يقول: (له الحرية المطلقة) .

{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت