وهذا حكم سوء، حكم الجاهلية الذي أنكره الله تَعَالى على المشركين، فقال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 - 36] ، وعبيد الياسق ضاهوا أولئك الجاهلين في حكمهم هذا، وشابهوهم كما شابهوا النصارى في عقيدة التثليث، ومن قبل شابهوا اليهود في أخذهم ببعض الكتاب ونبذهم بعضه وشابهوا التتار في مصادر ياسقهم، قد جمعوا كل شر وباطل.
ثم يقول الله في السورة نفسها، منكرًا على المشركين ذلك الحكم الأعوج: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} [القلم: 37 - 38] ، ويُجيب عبيد الياسق: (نعم، عندنا كتاب ندرسه ونُدرسه في جامعاتنا ومدارسنا ونبجّله ونقدسه ونحترمه ونحميه، ونعاقب من تهجم عليه أو كفر به، نعم، ونحكم به بجنب ما نشتهي ونتخير، إنه الدستور الذي شرع لنا أن لا فرق بين الناس في الحقوق والواجبات بسبب الدين) .
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .
إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها جاهزة
[31] لا ينبغي لمسلم يعرف إسلامه أن يستغرب إطلاقنا لفظة الدين على نظام الحكم فقد جاءت بالنص الصريح في كتاب ربنا عز وجل وهو قوله تعالى عن يوسف عليه السلام: {مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] ، قال غير واحد من أهل التفسير (دين الملك) ؛ أي حكمه وقضائه وسلطانه، راجع تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير وغيرهم. فكما أن اليهودية دين والنصرانية دين والهندوسية دين والمجوسية دين فكذلك الديمقراطية دين والاشتراكية دين والشيوعية دين والعلمانية دين، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .