وعلى هذا، فلو قام داعية ليبين بطلان دين عباد بوذا أو عباد البقر أو عباد النار وسفّه طقوسهم وشعائرهم أو طعن في شركياتهم وعقائدهم الزائفة وحذر منها ودعا إلى الكفر بها والبراءة من أهلها ودون أن يكسر تلك الأوثان أو يتعرض لها بالقوة وإنما فقط بمجرد الكلام والبيان لكان بالإمكان سجن هذا الداعية بموجب هذه المادة وإن كان أتقى أهل الأرض جميعًا، فإن قال عبيد الياسق: مثلًا، إن هذه المادة وضعت لحماية عقائد الإسلام وشعائره؟ قلنا لهم: على من تضحكون؟ على رب السماوات والأرض؟ إن دين الله يُسفَّه وتُسفَّه شعائره وأحكامه ويُسفه دعاته ليل نهار في صحافتكم النتنة وتحت سمعكم ورؤيتكم وحمايتكم وحماية ياسقكم، ثم لو سلمنا لكم جدلًا بهذا، فإنه كفر فوق كفر لأنه تشريع مخالف لشرع الله تعالى كما سيأتي فإن شرع الله فيمن يطعن في عقائد الإسلام أو شعائره وتعاليمه ليس الحبس سنة فأقل وتلك الغرامة الهزيلة وإنما هو القتل ردة.
الله أكبر هتكت أستاركم حتى غدوتم ضحكة الصبيان
[35] رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه وغيرهما عن ابن عباس.
[36] رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم.
[37] وهاهنا شبهة قد تطرأ على بعض من لا يعرف إسلامه حق المعرفة وهي أن هذا التفصيل إنما هو في الآخرة دون الدنيا، فيقال: بل هو على عمومه في الدنيا والآخرة كما في هذه النصوص وغيرها، ومن خصّص فعليه الدليل، فالمسلم الموحد لا شك خير عند الله تعالى في الدنيا والآخرة من اليهودي والنصراني والبوذي والسيكي وغيرهم، وهذا من تمام عدل الله تعالى ألاّ يساوي بين أولي الألباب الذين وحّدوه وعرفوا حقوقه وبين من هم كالأنعام بل هم أضل سبيلًا، الذين لم يقدروه سبحانه حق قدره، وهذا لا ينافي العدل الذي أمر الله به في كتابه في قوله: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .