إلا أن يكون قتل عمد؛ فتضاعف الدية بدل القود، كما في مسند الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما، وهو صحيح من قضاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولا يساوون بالمسلمين كما في ياسق الكفر، وهذا كله إذا كانوا يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يعلنون أو يجاهرون بطقوس دينهم، أو يظهرون صلبانهم أو كتبهم وشركياتهم، ولا يترفّعون على المسلمين، أو حتى يساوون أنفسهم أو يتشبهون بهم.
وقد قال الفاروق لأبي موسى حينما كان واليًا واتخذ كاتبًا نصرانيًا: (لا تؤمّنوهم وقد خوّنهم الله، ولا تقرّبوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزّوهم وقد أذلّهم الله) [رواه البيهقي وهو صحيح] .
هذا في حكم الفاروق وأمثاله من أولياء الرحمن، أما في حكم أولياء ياسق الشيطان؛ فهم أعزة مُقدّمون مُبجّلون، مع أنهم يسومون المسلمين أشد العذاب في كل مكان، ويستضعفونهم ويستهزؤون بدين الإسلام ويطعنون بنبيه ويعلنون شركياتهم ويجاهرون بها.
والتارك لدينه؛ هو المرتد، وقد تقدم بأنهم فتحوا باب الردة على مصراعيه وحرسوا ذلك وحموه بقوانينهم الكافرة، ولا تخفى حال بلاد المسلمين اليوم على كل بصير، فإن أنواع الردة وأشكالها المختلفة في ظل هذه القوانين النتنة قد ملأت كل مكان، سواء بترك شعائر الإسلام وتعطيلها كليًا أو بترك الصلاة وجحدها، أو بانتشار نواقض"لا إِلَهَ إِلاّ الله"المختلفة [47] من الاستهزاء والطعن في الدين وأوامره وغير ذلك، مما هو مشتهر ومعروف، ولا يلقى ذلك كله من هذه القوانين وعبيدها إلاّ الحماية والحراسة والتأييد.
ويلتحق بقتل المرتد؛ قتل الساحر، فقد ثبت الدليل على قتله من السنة لأنه كافر، وهذا غير موجود في قوانينهم طبعًا، لأن السحر أصبح فنًّا من الفنون العصرية، أما الرقى القرآنية والعلاجات النبوية الشرعية؛ فهي عندهم شعوذات، يطاردها قانونهم ويمنعها.