ويلتحق بذلك الإفساد في الأرض وقطع الطريق وشق عصا المسلمين وأمثاله، كما في الآية (33) من سورة المائدة التي تسمى بآية الحرابة، وهذا بالطبع لا تعرفه قوانين عبيد الياسق إلاّ إذا كان في سبيل حماية عروشهم وأمن كروشهم، فحينئذ تخرج وتنطلق فتاوى سدنتهم من كل منافق عليم اللسان، يدندنون بهذه الآية ليصبغوا جرائم الطغاة في حق كل من خرج على قوانينهم الباطلة؛ صبغة شرعية، ولو كان ذلك الخارج من أتقى أهل الأرض وأصلحهم، فإنه يُسمى بخروجه على كفريات عبيد الياسق؛"مفسدًا في الأرض""باغيًا""خارجيًا"... إلى غير ذلك من ألقابهم التي يجتَرُّونها دومًا وينعتون بها أهل الدين والصلاح.
أما من خرج على الدين وأخرجه من واقع الحكم والحياة، وأفسد عقائد الناس وشريعتهم وحياتهم وأحكامهم وأموالهم وأعراضهم بقوانينه الفاسدة؛ فإن هذه الآية لا تتناوله أبدًا عند علماء السوء هؤلاء، وكذا قوانينهم لا شأن لها بذلك، ولا تعاقب عليه، لأنها - كما قدمنا - مقصورة على معالجة كل ما يشتهون، إلاّ الجرائم في حق الدين، وهذا ما قررته شرعة"حقوق الإنسان"التي أعلنتها الأمم المتحدة، وهي سيدتهم المبجّلة فكيف يحيدون عن قراراتها؟
ومن ذلك قتل اللوطي - سواء كان محصنًا أو غير محصن - كما في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) [48] .
أما في شرع عبيد الياسق؛ فليس للوطي قتل أبدًا، بل عقوبته الحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات، وهذا يعني أنها قد تنحدر وتتدنى إلى أقل من ذلك بكثير، تبعًا لهوى القاضي و"شطارة المحامي"و"قوة الواسطة".