فهرس الكتاب
بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال: (أنا ربكم الأعلى) [1] ، أي: وإن كان الكل أربابًا بنسبة ما، فأنا ربكم الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علم السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه، بل: أقروا له بذلك فقالوا له: (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) .
فاقض ما أنت قاض [2] فالدولة لك، فصح قوله: (أنا ربكم الأعلى) [3] ... ) [4] .
وقال في:"فتوحاته" [5] : (إن الله قد أسكن فرعون الجنة فمات فرعون مؤمنًا، لأن إيمان فرعون كان إيمان الخاصة، لم يعلم به هوس ولا غيره!!) .
(1) -فالآية مقلوبة كما ترون، انظروا سورة طه، رقم الآية: (75) .
(2) -انظر: (المجموع) (2/ 124) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 560) .
(3) -سورة النازعات، رقم الآية: (24) .
(4) -وقد بعث لي شيخنا العلامة محمد بوخبزة رسالة بخط شيخه أحمد بن الصديق الغماري زعم فيها الغماري أن فرعون مات مسلمًا، وقد رد عليه أخوه شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري-دون أن يسميه-في كتاب سماه: (إعلام النبيه بسبب براءة إبراهيم من أبيه) (ص:9) ، حيث قال: ( ... وقال عن فرعون:(فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له) ، وهذه الآية ترد قول من زعم أن فرعون قبل إسلامه، ومات مسلمًا، وهذا باطل، لأن الله أخبر أنه عدو لله، ولو قُبل إسلامه، لم يكن عدوًا لله، والأخبار لا يدخلها النسخ، ففرعون مات كافرًا عدوًا لله).
(5) -وقال ابن العربي أيضًا على كتابه: (الفتوحات المكية) : إنه تلقاه من الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بمعنى أنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هو الذي ألفه لابن عربي، ولو لم يكن للكتاب سيئة غير هذه لكفته، والكتاب يفوح منه الانحراف ووحدة الوجود، والظاهر والباطن، والحلول والاتحاد، ويمكن الرجوع إليه لمعرفة ذلك بنفسك-عزيزي القارئ-فقد قرأته داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان فألفيته خزانة من الكفريات لا يستهان بها.