الصفحة 108 من 506

وقال في: (فصوصه) (ص:201) -معقبًا على قوله تعالى: (قُرَّت عين لي ولك) : (فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرًا مطهرًا، ليس فيه شيء من الخبث) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وكثير منهم يعظم فرعون ويسمونه أفلاطون القبطي، ويدَّعون أن صاحب مدين الذي تزوج موسى ابنته-الذي يقول بعض الناس: إنه شعيب-يقول هؤلاء: إنه أفلاطون أستا ذ أرسطو، ويقولون: إن أرسطو [1] هو الخضر-إلى أمثال هذا الكلام الذي فيه من الجهل والضلال ما لا يعلمه إلا ذو الجلال ... وتجد عامة أهل الكلام ومن أعرض عن جادة السلف [2] -يعظمون أئمة الاتحاد، بعد تصريحهم في كتبهم بعبارات الاتحاد [3] ، ويتكلفون لها محامل غير ما قصدوه.

(1) -فيلسوف يوناني تتلمذ على افلاطون، تأثر به بعض المسلمين فنقلوا كتبه إلى العربية، وسموه: (المعلم الأول) ، وسموا الفارابي: (المعلم الثاني) ، ولد سنة: (384 ق م) ، ومات سنة: (322 ق م) ، وله كتب في الأخلاق، والمنطق، والسياسة، والأدب. انظر: (الموسوعة العربية) (1/ 117) .

(2) -المراد بمذهب السلف هو: ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه الكرام-رضوان الله عليهم أجمعين-، وأعيان التابعين لهم بإحسان، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعرف عظم في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفًا عن سلف دون من رمي ببدعة أو: شُهر بقلب غير مرضي مثل: الخوارج، والرافضة، والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة، والكرّامية، والأشاعرة، ونحوهم من أهل البدع، ومذهب السلف، هو: المذهب المنصور، والحق الثابت المأثور، وأهله هم الفرقة الناجية، والطائفة المرحومة، التي هي بكل خير فائزة، ولكل كرامة راجية من الشفاعة والورود على الحوض ورؤية الحق، وسلامة الصدر، والإيمان بالقدر والتسليم لما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة ...

طريقة السلف ليست هي مجرد إيمان بألفاظ القرآن، والحديث، من غير فقه لذلك ... ومن الجهل والضلال مقولة المبتدعة:"طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم!!"، بل: طريقة السلف أسلم وأحكم، وطريقة الخلف أظلم وأجرم ... انظر: (الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية) (ص:12) للشيخ عبد العزيز المحمد السلمان.

(3) -قال حسن الشرقاوي في كتابه: (معجم ألفاظ الصوفية) (ص:25/ 26) :(يبدو أن الصوفي إذا تعثر في وجده ونطق بغير وعيه، في لحظة زهده، ولذة عشقه، بألفاظ مستغربة على السامعين من أهل العقل والنظر، تشتم منها رائحة الحلول أو: الاتحاد أو: إذا صرح الواحد أو: حدب وصاح فقال: أنا والله شيء واحد، اتهم بالكفر والزندقة وأقيم عليه الحد والشرع وذلك ما حدث لبعض الصوفية كالحلاج وشهاب الدين السهروردي وغيرهم من أهل الحقيقة.

والواقع أن هذه الأحكام قد صدرت عليهم في تعسف وظلم شديدين، وذلك أن السالك في طريق الله يتعلق بأنواره تعالى حتى يفنى عن نفسه، وعن فنائه ويستشرق بالفردانية المحصنة، فلا يرى غير الله، ولا يبقى له إلا الله، فيصبح في لحظة الوجد بهذه الحقيقة، وهي حقيقة الحقائق ... وليس ذلك في واقع الأمر اتحادًا، وإنما وجدًا وعشقًا وسكرًا وفناءًا، إذ أنه عند ما يصحو، يعرف أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد، بل: يشبه الاتحاد ... ). انظر: (أصول الفلسفة الإشراقية عند شهاب الدين السهروردي) (ص:31/ 32) للدكتور محمد علي أبي ريان، و (تأييد الحقيقة العلمية) (ص:57/ 63) للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت