الصفحة 109 من 506

ولهم في قلوبهم من الإجلال والتعظيم، والشهادة بالإمامة والولاية لهم، وأنهم أهل الحقائق: ما الله به عليم، وهذا ابن عربي يصرح في: (فصوصه) : أن الولاية أعظم من النبوة، بل: أكمل من الرسالة! ومن كلامه:

مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي

وبعض أصحابه يتأول ذلك بأن ولاية النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أفضل من نبوته، وكذلك ولاية الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أفضل من رسالته، أو: يجعلون ولايتَه حالَه مع الله، ورسالته حاله مع الخلق وهذا من بليغ الجهل [1] .

فإن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إذا خاطب الخلق وبلغهم الرسالة لم تفارق الولاية، بل: هو ولي الله في تلك الحال، كما هو ولي الله في سائر أحواله، فإنه ولي الله ليس عدوًا له في شيء من أحواله) [2] .

(1) -يقول ابو نصر السراج الطوسي في: (اللمع) (ص:535) في تفضيل الولاية عن النبوة: (عن فرقة-يعني: من الصوفية-وقعت في هذا الغلط بسبب وقوع غلطهم في قصة موسى والخضر-عليهما السلام-، وتفكرهم في ذلك برأيهم ... فظنت هذه الطائفة الضالة أن ذلك نقص في نبوة موسى-عليه السلام-، وزيادة للخضر-عليه السلام-على موسى في الفضيلة، فأداهم ذلك إلى أن فضلوا الأولياء على الأنبياء عليهم السلام) .

(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (4/ 160/171/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت