فهرس الكتاب
يقول صاحب كتاب: (عقيدة الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة) (ص:118) تحت عنوان: (الكلام في أهل الرأي) : عن البرذعي قال: (سمعت أبا زرعة يقول:"كان أبو حنيفة جهميًا، وكان محمد بن الحسن جهميًا"ثم نقل بعد كلام طويل قول الإمام أبي زرعة:"من يقول القرآن مخلوق"فهو كافر، فيُعنى بما أسند الكفار؟! أي قوم هؤلاء؟!) .
فتراه حكى القول بتكفير أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-ولم ينكره، وكان عليه أن يحقق المسألة قبل المجازفة.
فعن محمد بن سابق قال: (سألت أبا يوسف، فقلت: أكان أبو حنيفة يقول:"القرآن مخلوق؟"، قال:"معاذ الله، ولا أنا أقوله"، فقلت: أكان يرى رأي جهم؟ فقال: معاذ الله، ولا أنا أقوله) [1] .
وعن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي قال: (سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كلمت أبا حنيفة-رحمه الله-سنة جرداء في أن القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه رأيي على أن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر) [2] .
وقال علي بن الحسن الكراعي: قال أبو يوسف-رحمه الله تعالى-: (ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، فاتفق رأينا على أن من قال:"القرآن مخلوق"، فهو كافر) .
قال المحدث الشيخ الألباني-رحمه الله-في: (مختصر العلو) للذهبي (ص:155/رقم:159) : (وهذا إسناد جيد) . وقال: (وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة-رحمه الله-وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أبو يوسف، كما في الرواية الثابتة عنه في الكتاب، فلما ناظره، ولأمر ما استمر في مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال:"القرآن مخلوق"فهو كافر.
(1) -رواه البيهقي في: (الأسماءوالصفات) (1/ 611/رقم:550) ، وقال: (رواته ثقات) .
(2) -رواه البيهقي في: (الأسماء والصفات) (1/ 611/رقم:551) وقال محققه: (إسناده ضغيف) . وقال الحاكم: (رواة هذا كلهم ثقات) .