فهرس الكتاب
وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة، فإنه لم تأخذه العزة، ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حتى يتبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه).
وعن سعيد بن منصور قال: سمعت ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن، ولا يدين الله به) [1] .
وقال في حق الإمام أبي جعفر-رحمه الله-: (وفي عقيدته بلايا، الأصل والشرح كلاهما) . ويتهكم من المحدث الألباني، لأنه خرج أحاديث:"شرح الطحاوية"قائلًا: (وما أدري ما هذا! أفرغت عقائد أهل السنة حتى يكون هذا؟!) [2] .
ولم يسلم من جرأته حتى شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-، فقد نقل عنه-رحمه الله-قوله: (إن الإرجاء بدعة لفظية) . ثم قال: (وهذا تهوين من شأنها، وليس بصواب، بل: هي بدعة حقيقية لفظًا ومعنى) .
وقال الشيخ محمد المقدم في (حرمة أهل العلم) (ص:314/ 315) : (والجواب عن ذلك: أن سياق كلام شيخ الإسلام يبين أنه-رحمه الله-لم يقصد بذلك كل المرجئة، وإنما فرقة واحدة منهم وهم:"مرجئة الفقهاء"، فإن الخلاف معهم لفظي [3] من حيث اتفاق الجميع على أن أهل الكبائر متوعدون بالنار، أما الزعم بأن العمل ليس من الإيمان، فهو خطأ بين، بل: بدعة) .
(1) -انظر: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (2/ 269/رقم:471) .
(2) -انظر: (من هي الطائفة المنصورة؟) (ص:4) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:314) .
(3) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: (وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس هذا السؤال: (شيخنا الفاضل بعض العلماء يرى أن إرجاء الفقهاء محتمل وأن الخلاف فيه لفظي!!؟
فأجابه شيخنا أبو أويس-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسؤال على الحال-بقوله:
(جناب الأخ الفاضل الشيخ أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الشيخ عمر بن حدوش المحترم-رعاك الله ...:(إرجاء الفقهاء محتمل وهو ما كان عليه أبو حنيفة بينما بدعة الإرجاء قبيحة، وهو تأخير العمل مطلقًا عن مسمى الإيمان، وابن أبي العز"شرح الطحاوية"أجاد في الموضوع فليراجع. من أخيك أبي أويس عفي عنه، تطوان في:11 رجب الفرد 1429 هـ) .