الصفحة 66 من 506

السؤال السادس: ما هو برهانك على هذا؟

الجواب: الأدلة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كثيرة جدًا منها قوله تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو) ، (فإلهكم إله واحد فله أسلموا) ، (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ، (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) ، (ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، أي: وحدوه، وهكذا قال لإبراهيم، ثم للوط، ولشعيب، ولموسى، ولعيسى، ولهود-عليهم السلام-وغيرهم من الأنبياء ثم قال لرسولنا محمد-عليه الصلاة والسلام-: (وما أرسلنا من قبلك رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ، وأمره أن يقول: (قل إنما يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) ، وقال: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ، والآيات والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة جدًا.

فكل الرسل والأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-دعوا أقوامهم إلى الله، وإلى إفراده بالوحدانية، وحسن الصلة به، وحذروهم من الشرك به، أو: الإعراض عنه، وقام بينهم وبين أقوامهم صراعات عنيفة، ومجادلات مريرة، ليس لأن هؤلاء الأقوام ينكرون الله، بل: لأنهم ينكرون أن هؤلاء بأعيانهم قد خصوا بإرسال الله إياهم فأيدهم الله بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات التي أثبتت صدقهم، وقطعت ألسنة معارضيهم، فآمن منهم من آمن، ممن ينشدون الحق، وكفر المعاندون والمستكبرون، ممن يحب الباطل.

السؤال السابع: هل في السنة ما يدل على أن الأنبياء والرسل متفقون في الأصول؟

الجواب: نعم، في السنة ما يدل على أن الأنبياء والرسل متفقون في الأصول؟ والدليل على ما قلنا هو: ما رواه البخاري في كتاب الأنبياء من (صحيحه) ، ومسلم في كتاب الفضائل من (صحيحه) ، بلفظ: (الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) .

والمراد بالعلات: الضرائر والزوجات لرجل واحد، ومنه: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد) ، أي: القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده، لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله جل جلاله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) ، وهذا معلوم في ديننا لا يشك فيه واحد من المسلمين فضلًا عن المؤمنين، بل: فضلًا عن العالمين الموحدين تأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت