الصفحة 76 من 506

بكلمة الكفر من لعنه أو: سبه أو: تكذيبه أو: إضافة ما لا يجوز عليه أو نفي ما يجب له مما هو في حقه-عليه السلام-نقيصة، مثل أن ينسب إليه إتيان كبيرة أو مداهنة في تبليغ الرسالة، أو: في حكم بين الناس أو: يغض من مرتبة، أو: شرف نسبه، أو: وفور علمه، أو: زهده، أو: يكذب بما اشتهر به من أمور أخبر بها-عليه الصلاة والسلام-أو: تواتر الخبر بها عن قصد لرد خبره، أو: يأتي بسفه من القول وقبيح من الكلام، ونوع من السب، في حقه، وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه، إما لجهالة حملته على ما قاله، أو: الضجر، أو: سكر اضطره إليه، أو: قلة مراقبة وضبط للسانه وعجرفة وتهور في كلامه.

فحكم هذا الوجه حكم الوجه الأول القتل وإن تلعثم إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشيء مما ذكرناه إذا كان عقله في فطرته سليما إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [1] .

قال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي-رحمه الله تعالى-: (إن الشرك الأكبر من عبادة غير الله وصرفها لمن أشركوا به مع الله من الأنبياء، والأولياء، والصالحين، فإن هذا لا يعذر أحد في الجهل به بل: معرفته والإيمان به من ضروريات الإسلام) [2] .

وقال مفتي الديار النجدية أبو بطين-رحمه الله تعالى-: (ومن المعلوم أن أهل البدع الذين كفرهم السلف والعلماء بعدهم، أهل علم وعبادة وفهم وزهد، ولم يوقعهم فيما ارتكبوه إلا الجهل. والذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار هل آفتهم إلا الجهل؟ ولو قال إنسان أنا أشك في البعث بعد الموت لم يتوقف من له أدنى معرفة في كفره والشاك جاهل) [3] .

وقال (ومما يبين أن الجهل ليس بعذر في الجملة قوله ص في الخوارج ما قال مع عبادتهم العظيمة ومن المعلوم أنه لم يوقعهم فيما وقعوا فيه إلا بالجهل، وهل صار الجهل عذرا لهم؟

(1) -انظر: (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) (2/ 331) ، طبعة هشام علي حافظ، الطبعة الأولى.

(2) -انظر: (كشف الشبهتين) (ص:63) ، و (فتاوى الأئمة النجدية) (3/ 188) .

(3) -انظر: (فتاوى الأئمة النجدية) (3/ 184/185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت