الصفحة 78 من 506

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يأذن له ليستغفر لها، لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه ص قال لشخص سأله عن أبيه قال (هو في النار) لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى.

فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي أو: يعبد الحسين أو: الشيخ عبد القادر الجيلاني! أو: يعبد الرسول محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: يعبد عليًا، أو: يعبد غيرهم، فهؤلاء وأشباههم، لا يعذرون من باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين والقرآن بين أيديهم ... وهكذا سنة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-موجودة بينهم ولكنهم عن ذلك معرضون.

والقسم الثاني: من يعذر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو: لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغه الرسالة، فهؤلاء معذورون لجهلهم وأمرهم إلى الله عز وجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون فإن أجابوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار: لقوله جل وعلا: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ولأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

وقد بسط العلامة ابن القيم-رحمه الله-الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين فليراجع هناك لعظم فائدته) [1] .

قال المحبوس في سبيل عقيدته أبو عاصم عمر بن مسعود ابن الشيخ عمر بن حدوش الحدوشي في: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:925/ 934) : وقد صنف علي القاري رسالة في كفر أبوي الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سماها: (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .

وبين فيها-كما في شرحه لكتاب: (الشفا) للقاضي عياض-: أن أبا حنيفة قال- كما في رسالته، أو: المنسوبة إليه: (الفقه الأكبر!) : (ووالدا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ماتا على الكفر) [2] .

(1) -انظر: (مجموع فتاوى ابن باز) جمعها محمد بن سعد الشويعر (4/ 26/27) .

(2) -حديث إحياء أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ذكره ابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/ 283) ، والقرطبي في: (الفصل الرابع) من كتاب: (التذكرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت