الصفحة 79 من 506

ولكن بعض المبتدعة لم يعجبهم هذا فسارعوا والتجأوا إلى أسلوب التأويل والتحريف والتخريف فقالوا: إن أصل عبارة أبي حنيفة: (ووالدا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما ماتا على الكفر) [1] .

وقد ادعى عدو السنة الكوثري: أن الناسخ لما رأى تكرر حرف (ما) في لفظة: (ما ماتا) ظن أن أحدهما زائدة فحذفها فذاعت نسخته الخاطئة.

ثم حاول أن يدلل على كذبته بسياق هذا الخبر فزعم أن في العبارة ركاكةً وتكرارًا إن قلنا: (ووالدا رسول الله ماتا على الكفر، وأبو طالب عمه مات كافرًا) [2] : (لأن أبا طالب والأبوين لو كانوا جميعًا على حالة واحدة، جمع الثلاثة في الحكم بجملة واحدة لا بجملتين، مع عدم التخالف بينهم في الحكم) [3] .

(1) -وسبقهم إلى هذا التأويل الشيخ محمد مرتضى الزبيدي شارح (القاموس) في رسالة سماها: (الانتصار لوالدي النبي المختار-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) . بناها على خرافات وأباطيل وتأويلات وموضوعات باهتة.

(2) -قال الصوفي الخرافي أبو عبد الله بن المناصف:

مات أبو طالب المناضح ... عن النبي أبدًا والناصح

ثم قال:

ثم أبو طالب المحمود ... بحبه النبي لا أزيد

فعلق أحد أصدقائنا تحت هذا الكلام الممسوح قائلًا: (هذا من عظيم أدبه، لا كما يفعله الأجلاف من الطعن في آباء المصطفى) . قلت: وهذا طعن منه بجهل فاضح أو: بغلو قبيح وقادح بأحاديث صحيحة تجدها في: (الصحيحين) كلها تكفرهم بصريح العبارة!!!، وأذكر أنني ذكَّرته بقول المحقق العلامة عبد الرحمن اليماني المعلمي-رحمه الله-أورده في هامش: (الفوائد المجموعة ... ) (ص:322) للشوكاني، من مطبوعات المكتب الإسلامي: (كثيرًا ما تجمح المحبة ببعض الناس فيتخطى الحجة ويحاربها، ومن وفق علم أن ذلك مناف للمحبة المشروعة والله المستعان) . فبلع ريقه وسكت.

(3) -انظر: (مقدمته) على كتاب: (العالم والمتعلم) لأبي حنيفة بتحقيق الكوثري (ص:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت