فهرس الكتاب
ثم عاد وخلق قولًا آخر-كما هي عادة المبتدعة يخلقون ما يقولون-يخالف القول والتأويل الأول فقال: (والعبارة: ووالدا رسول الله ماتا على الفطرة. فتحرفت لفظة(الفطرة) إلى (الكفر) باعتبار قرب الرسم في كتابة اللفظة) [1] .
وهناك قول آخر ادعى صاحبه: أن العبارة التي ذكر القاري مقحمة ليست واردة في الأصل من كتاب: (الفقه الأكبر) مما اعتمد عليها علي القاري.
وعبارة الأصل هكذا: (ورسول الله مات على الإيمان [2] ، وأبو طالب عمه أبو علي مات كافرًا) . ثم زعموا أن أباه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يعبد صنمًا،
(1) -انظر: كتاب: (العالم والمتعلم) لأبي حنيفة بتحقيق الكوثري. وممن قال بهذا القول أيضًا مصطفى الحمامي كما في: (النهضة الإسلامية) .
(2) -ما هذا الضلال والتخبط والاضطراب الفاضح اللامحدود؟ وهل قال أحد من اليهود بَلْهَ المسلمين بأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مات على الكفر؟ نعوذ بالله من تأويل فوق تأويل اليهود، وصدق الشافعي حين قال: (وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال) . ومن قال: (ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال) .
تنبيه: سئل المحدث مقبل بن هادئ الوادعي-رحمه الله تعالى-بما يلي: (القاعدة التي تقول:"الدليل إذا تقرر إليه الاحتمال بطل به الاستدلال"، ما مدى صحة هذه القاعدة، ثم أليس الأولى أن يعمل كل واحد باحتماله؟) ، فأجاب قائلًا:(هذه قاعدة باطلة وأكثر الأدلة من هذا النوع، فلو فتحت هذه القاعدة لتعطل كثير من الشرع، وإذا احتمل الدليل هذا وهذا فلك أن تنظر إلى مرجحات أخرى من أدلة أخرى ولكن أيضًا أن تنظر إلى الترجيح بين الاحتمالين، ثم إذا أشكل عليك الأمر تتوقف فيه.
أما أن تقول: يبطل به الاستدلال فقد يصعب لديك الفهم لدى احتمالات، وآخر يفتح الله عليه بترجيح أحد الاحتمالين والعمل بأحد الاحتمالين، وما أكثر الأدلة التي تحتمل هذا وهذا، ففي هذا القاعدة إبطال للشرع، وأنا أنصح الإخوة بما نصح به الشوكاني فهو يقول:"ما من قاعدة إلا وهي تحتاج إلى أن يستدل لها، لا يستدل بها"، ويقول في أوائل كتابه:"إرشاد الفحول": إن كثيرًا من العلماء الجهابذة أصبحوا مقلدين بسبب القواعد التي قعدها أصحاب أصول الفقه). انتهى من كتاب: (تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب) (ص:110/رقم:13) .
والشيخ مقبل معروف بشذوذاته ولعلي أذكرها في غير هذا المحل، والصواب أن يقال: قاعدة: (ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال) . بهذا الإطلاق غير مسلمة إلا إذا زدنا في آخرها هذا الكلام: (إذا كان الاحتمال ناشئًا عن الدليل) ، فتكون القاعدة كاملة هكذا: (ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال إذا كان الاحتمال ناشئًا عن الدليل) .