فهرس الكتاب
قال السيوطي: (استَقْرَيْتُ أمهات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فوجدتهن كلهن مؤمنات، فأم إسحاق، وموسى، وعيسى، وحواء أم شيث عليهم السلام مذكورات في القرآن، بل قيل: بنبوتهن، ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أم إسماعيل، وأم يعقوب وأمهات أولاده، وأم داود وسليمان وزكرياء ويحيى وشمويل وشمعون وذي الكفل عليهم السلام، ونص بعض المفسرين على إيمان أم نوح وأم إبراهيم عليهم السلام ورجحه أبو حيان في تفسيره) .
ذكر الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صحيح السيرة النبوية) -عند قول ابن كثير: روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: (اسْتَاذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَاذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ) [1] .
وروى مسلم أيضًا عن أنس-رضي الله عنه-: أن رجلًا قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: (في النار) . فلما قَفَّى دعاه، فقال: (إن أبي وأباك في النار) -قال الألباني-رحمه الله تعالى-معلقًا على قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن أبي وأباك في النار) .
في هامش الكتاب [2] : (رواه مسلم [3] ، وله شواهد؛ منها حديث سعد بن أبي وقاص ... واعلم أن هذا الحديث مع صحة إسناده، وكثرة شواهده، وتلقي العلماء النقاد بالقبول له [4] ؛
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (أحكام الجنائز وبدعها) (ص:186) : (أخرجه ابن أبي شيبة في:(مصنفه) "4/ 141"، وابن ماجه (1/ 478) ، والحاكم في: مستدركه"1/ 374"، والبيهقي، وأحمد"3/ 243"، وقال البوصيري في:"الزوائد""ق98/ 2":"إسناده صحيح، رجاله ثقات".
كذا قال، وابن بهمان هذا لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وهما معروفان بالتساهل في التوثيق، وقال ابن المديني فيه:"لا نغرفه"، ولهذا قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في:"التقريب":"مفبول"يعني: عند المتابعة، ولم أجد له متابعًا، لكن الشاهد الذي قبله وبعده في حكم المتابعة، فالحديث مقبول).
(2) -انظر: (صحيح السيرة النبوية لابن كثير) (ص:24/ 25/26/ 27) . بقلم الشيخ المحدث المجدد محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-.
(3) -كما في: (1/ 132/133) .
(4) -فائدة مهمة: قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في تعليقه على قول القاسمي في: (المسح على الجوربين) (ص:38) : (وقد عرف في فن"مصطلح الحديث"أن الحديث يحكم له بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح) : (اعلم أن"أل"في قوله:"الناس"للعهد، لا للاستغراق فلا يدخل فيه غير أهل العلم بالحديث، فكم من حديث تلقاه الفقهاء أو: غيرهم بالقبول، وهو منكر مردود عند علماء الحديث مثل حديث معاذ أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال له:"بم تحكم؟ قال بكتاب الله"إلى آخر الحديث. فإنه منكر كما قال إمام الأئمة البخاري-رحمه الله تعالى-، وهو مخرج عندي في:"سلسلة الأحاديث الضعيفة".
ثم إنه لا يكفي القيد السابق وهو:"أهل الحديث"، بل: لا بد أن يضم إليه قيد آخر، وهو اتفاقهم عليه، كما يشير إليه ما نقله السيوطي في: (التدريب) (1/ 67) عن الإسفرايني أنه قال:"تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم"، وعلق الشيخ الألباني على عبارة:"وإن لم يكن له إسناد صحيح"بقوله:"قلت: مفهومه أنه لا بد أن يكون له إسناد ما، ولكن لا يجوز أن يكون ضعيفًا جدًا كما يشير إليه كلام أبي الحسن بن الحصار الآتي في الكتاب، فالحديث المتلقى بالقبول لا يكون صحيحًا إلا إذا كان له إسناد صالح للاعتبار به، فهو الذي يتقوى بالتلقي. فاحفظ هذا فإنه مهم جدًا".
قال المحبوس عمر الحدوشي: إذا كانت الفوائد لا بد فيها من العلم والمعرفة والتضحية حتى يمكن أداؤها والقيام بها على الوجه المطلوب شرعًا في الفنون الفقهية والنحوية والصرفية والبلاغية ونحوها، ففوائد علم الحديث أولى وأحرى، لذا يحق لي أن أقول: بأن هذه الفائدة تستحق أن يرحل إليها طالب علم المصطلح مسافة شهر بكامله وتمامه راجلًا، ويشكر من علمه طول حياته، فحقها أن تكتب بذوبان الذهب، بل: بسواد العين، وكم للألباني في هذا الفن من نظائر وأذلال-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه آمين)