الصفحة 88 من 506

وقال في شرح حديث أنس هذا: (فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تنفعه قرابة المقربين. وفيه أن من مات على الفترة-على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان-فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم) .

قال المحدث الألباني-رحمه الله-: وفي كلام الإمام النووي رد صريح على زعم (أبو زهرة) أن أهل الفترة الذين كانوا قبل بعثة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لا يعذبون! ومع أن قوله هذا مجرد دعوى؛ لأنه لا يلزم من صحة القاعدة-وهي هنا أن من لم تبلغه الدعوة لا يعذب-أن الشخص الفلاني أو الأمة الفلانية لم تبلغهم الدعوة، بل هذا لا بد له من دليل كما هو ظاهر، وهذا مما لم يعرج عليه (أبو زهرة) مطلقًا، وحينئذ يتبين للقارئ الكريم كم قد تَجَنَّى على العلم حين رد حديث أنس، وتأول أحاديث الزيارة بما يفسد دلالتها بمجرد هذه الدعوة الباطلة؟! وإن مما يؤكد لك بطلانها مخالفتها لأحاديث كثيرة جدًا يدل مجموعها على أن الصواب على خلافها، وأرى أنه لابد هنا من أن أذكر بعضها:

1 -قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب) . رواه الشيخان. وفي رواية: (كان أول من غير دين إسماعيل) .

2 -سألوه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن عبد الله بن جدعان؛ فقالوا: (كان يقري الضيف، ويعتق، ويتصدق، فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال:(لا؛ إنه لم يقل يومًا: رب! اغفر لي خطيئتي يوم الدين) . رواه مسلم.

3 -أنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مر بنخل فسمع صوتًا (يعني: من قبر) ، فقال: (ما هذا؟) . قالوا: قبر رجل دفن في الجاهلية. فقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ أَهْلِ الْقُبُورِ مَا أَسْمَعَنِي) . (رواه أحمد من طرق عن أنس، وعن جابر، وله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند مسلم وأحمد، وهو مخرج بتوسع كبير في:(السلسلة الصحيحة) (1/ 292/294/رقم:158/ 159) .

4 -حديث رؤيته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في صلاة الكسوف صاحب المحجن يجر قصبه في النار؛ لأنه كان يسرق الحجاج بمحجنه. (رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في(الإرواء) (3/ 126/128/رقم:656) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت