الصفحة 2 من 4

أما تستحق لا إله إلا الله أن نجسدها للعالم بأفعالنا ونرفعها عالية فوق كل الرايات ليكون الدين كله لله؟

إن الله تعالى يريد منك أيها المسلم أن تكون بمستوى لا إله إلا الله قولًا وعملًا، ولكن ما هو مستوى هذه الكلمة يا ترى؟ يخبرنا الله تبارك وتعالى عن ذلك فيقول (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ، يحكم الله تعالى بطيب هذه الكلمة من فوق سبع سموات، فهي طيبة بريحها وثمرها ومظهرها.

ولكن من منا قد مسَّ مِن طيب هذه الكلمة حتى صار طيبًا في علاقته مع ربه ومعبوده؟ طيبًا في علاقته مع الناس؟ حتى إن الناس ليجدون ريح لا إله إلا الله من خلاله، فهو رافع لهذه الكلمة يدعو إليها بأفعاله من حسن الخلق ومن الإنفاق والجهاد في سبيل الله كما كان نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رب العزة] وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم)، ثم إن هذه الكلمة الطيبة لا تعرف زولًا ولا زحزحة لأن اصلها ثابت بنص القرءان كما قال - جل وعلا - (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

نعم أيها الإخوة

صاحب لا إله إلا الله يجب أن يكون ثابتًا قد تجذّر الإيمان في قلبه وخالط دمه وأحشائه لأنه يدرك أنه ما خُلق إلا من أجل لا أله إلا الله، وعاش ويعيش من أجلها وسيموت من أجلها ثم يبعث عليها إن شاء الله تعالى فلا يمكن للفتن مهما اشتدت ريحها وعصفت أن تجتذ هذا القلب الذي نبت فيه لا إله إلا الله، ثم إن شجرة لا إله إلا الله فرعها مرتفع في السماء بعيد عن الأردان والأقذار فالمسلم الذي يحمل هذه الكلمة يجب عليه أن يكون بالمستوى المطلوب بعيدًا عن سفاسف الأمور فهو من علية القوم لا من الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا ذنبًا لأحفاد القردة والخنازير.

كما ترون أيها الأخوة كثيرًا من الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله وهم يخدمون الجيوش التي تنسب الشريك لله ويكفرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا وشاهدنا من يتجسس منهم للكافرين.

وآخرين ينطقون لا أله إلا الله وهم ينظفون للكافرين طرقاتهم. وما خفي من ذلك أعظم.

فأمثال هؤلاء لا يأتون إلا بالسبة للا أله إلا الله فإنهم وإن انتسبوا إليها زورًا وبهتانًا فهم ليسوا من أهلها وهم يعينون الكافرين المحتلين على قتل أهل لا إله إلا الله، كما هو مشاهد اليوم في ديار المسلمين لا سيما في العراق، وعلى إعتقال المسلمين وعلى هتك أعراضهم ونهب أموالهم وتدنيس أراضيهم ومن أجل ماذا كل ذلك؟ من أجل ماذا باعوا لا أله إلا الله؟ إنهم باعوها من أجل دولارات قليلة وكانوا فيها من الزاهدين.

أيها الإخوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت