الصفحة 3 من 4

حريٌّ بنا أن نقلّب صفحات تاريخنا الإسلامي بدءًا برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومرورًا بخلفهم إلى يوم الدين كي يرى كل واحد منا كيف قدموا أموالهم وأنفسهم وكل ما يملكون من أجل رفع راية لا إله إلا الله.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا لما نزل جبريل عليه السلام في بداية الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها وأرضاها وذهبت به إلى ورقة بن نوفل قال ورقة هذا ناموس الأنبياء ليتني كنت جذعًا إذ يخرجك قومك، فقال عليه الصلاة والسلام أومخرجي هم؟ فقال ورقة نعم ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي.

كانت هذه الحقيقة وهذا الواقع متحقق لا مناص منه ولكن القضية ليست قضية وطن أو مال ولكنها أكبر من ذلك فما تقاعس منها عليه الصلاة والسلام لحظة واحدة حتى كان وقته كله لله وحده.

وتسجل لنا السيرة حال آل ياسر وما أدراك من آل ياسر؟ أول الناس الذين قدموا أنفسهم من أجل إسلامهم ذلك أنهم قالوا لا إله إلا الله بقلوبهم وألسنتهم، فما يكون لهم أن يتنصلوا عنها بأفعالهم حتى ثبت ياسر وزوجته سمية على لا إله إلا الله رغم ما صاحب عليهما من العذاب الذي إنتهى بخروج روحيهما الطاهرتين في بداية الدعوة إلى لا إله إلا الله.

ومضت الأيام ويأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، ويخرج المسلمون رجالًا ونساءًا تاركين وطنهم وديارهم ومجتمعهم من أجل ماذا كل ذلك؟ من أجل الحفاظ على ما هو أغلى من ذلك إنها لا إله إلا الله.

وتمضي الأيام وركب لا إله إلا الله يسير ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله وتحتاج الدعوة إلى المال ويلبي أهل لا إله إلا الله وأولهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه يلبي لهذه الدعوة فيأتي بماله كله ويقول النبي - عليه الصلاة والسلام - له (ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ فيقول أبو بكر أبقيت لهم الله ورسوله) .

فالمسألة أكبر وأهم من كل شيء حتى من الأهل بل ومن النفوس. وتمر الأيام ويحاول الكافرون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربة رجل واحدٍ، وينام علي رضي الله عنه في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوهم المشركين بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال نائمًا في فراشه لئلا يعلموا أنه قد خرج مهاجرًا إلى المدينة، قدم علي رضي الله عنه نفسه وتعرض للقتل من أجل ماذا؟ من أجل لا إله إلا الله المتمثلة يومها بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتمضي الأيام وتاريخنا حافل بمواقف الرجال الصادقين ويعترض الكفار أهل لا إله إلا الله ليصدوا المسلمين عن لا إله إلا الله بالقوة وعندها تتلهف النفوس الصادقة إلى التضحية من أجل أن تبقى لا إله إلا الله مرفوعة عالية ويعلم الله صدقهم فيخاطبهم فيقول (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) .

فما بالنا اليوم يأمرنا الله تعالى بالإنفاق والجهاد ورغم هذا كله نبخل حتى رأينا من نصّب نفسه مخذّلًا للناس عن مسيرة لا إله إلا الله، مخذّلًا عن مسيرة الجهاد من أجل لا اله إلا الله، وهذا يقول لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت