الصفحة 8 من 18

ثم يأتي المحذور الثاني وهو اتهام الإسلاميين بأنهم يتاجرون بالدين وهم طلاب سلطة خرجوا على أناس لعدم تطبيقهم الشريعة فلما قاموا مكانهم فعلوا مثل فعلهم فحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من سيقف ضد تطبيق شريعة المسلمين وكل من يكون سببا للنيل من الموحدين المجاهدين في سبيل الله وتشويه سمعتهم.

ويا فرح العلمانيين والليبراليين بهذه الدعوة الموتورة، فهم ينادون بما ناديت به-لكن من غير فورا- ولا شك أن دعوتك خطوة من خطوات طريقهم المشؤوم ولبنة من لبنات بنائهم الهدام للإسلام ولزبدة الرسالات.

الوقفة السادسة

(التناقض المحض)

لا شك أن التناقض والتضارب من أدل الدلالات على بطلان الكلام والتقريرات قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82/النساء) فالكلام المتناقض ليس من عند الله.

ونقول لابن عبد المقصود: وقوفك ضد من سيطبق الشريعة فورا هل عليه دليل من الشريعة؟ فإن قال: لا فقد أقر على نفسه ودعوته بالبطلان. وإن قال: نعم فقد وقع في التناقض لأنه يريد أن يقف ضد من يطبق الشريعة فورا باسم الشريعة وهل الشريعة تأمر بعدم تطبيقها؟

ثم هو يقول أنا اتبع الشريعة في عدم تطبيق الشريعة فإن كان قولك نابعا من الشريعة فلماذا أنت واقف ضد تطبيقها فورا؟!!

ولو هدي لقال بما قال به الأولون من النبيين والمرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين: بوجوب تطبيق الشريعة فورا وأن الشريعة وحدها كفيلة بما فيها من الحكم والعلل والأسرار الربانية بحفظ دين الناس على وفق مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فالشريعة قد تأمرك في وقت ما لسبب ما بعدم تطبيق حد ما من حدود الله لأن (الحدود) مثلا: تدرأ بالشبهات أو لضرورة ما ألمت بالناس أو لأن شروط تطبيق الحد لم تتوفر أو موانع إقامته لم تنتف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت