الصفحة 9 من 18

فعند ذلك لا نقيم الحد لأن الشرع حكم بهذا ولا يمكن أن تتجاوز حد الشريعة في شيء أبدًا ماحيينا (هذا شعار المسلم الصادق اليوم ولوائه الذي يرفعه بيده ويسير تحت ظله) .

فعلى سبيل المثال كان في وقت الاستضعاف يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم في حق الكفار والمنافيين بقول الله تعالى (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ) الآية .. الأحزاب /48

فلما حصلت المنعة والقوة خوطب صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) التوبة /73 فإذا عاد الضعف للمسلمين عملوا بآية الأحزاب وإذا رجعت إليهم القوة والمنعة عملوا بآية التوبة وفي كلا الحالين هم مطبقون للشريعة الإسلامية ولحكم الله الواحد القهار.

قال ابن تيمية في هذا المعنى: (فحيث ما كان للمنافق ظهور وتخاف من إقامة الحد عليه فتنة أكبر من بقائه عملنا بآية(دَعْ أَذَاهُمْ) (ا لأحزاب:48) كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) (التوبة: 73) (الصارم المسلول)

الوقفة السابعة

(تطبيق الشريعة فورا سيفجر البلد)

وهذا من أعظم وأخطر طوام تصريحه المشؤوم زعمه: أن تطبيق الشريعة فورا سيفجر البلد مع أن الشريعة نزلت لينعم من قام بها بالأمن والآمان والثبات والهداية في الدنيا والآخرة وبها يحوز العباد والبلاد شرف.

اسم الإسلام وصفته الغالية، ومن ثم تتحقق الغاية من الخلق والتكوين وعلة إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب القبلة. يا ابن عبد المقصود أين أنت من قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) / سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت