الصفحة 2 من 18

مُصنف الكتاب:

هو شيخ الإسلام الإمام العالم الرباني المجاهد الصابر أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني مولدًا الحنبلي مذهبًا المتوفي سنة 728 هـ بسجن دمشق، وله في مقاومة البدع ودحضها وقمع أصحابها الفضل الأعظم الذي شَهِدَ له به كل مُصنف.

موضوع الكتاب والغرض منه:

ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه كتب قبل تصنيف هذا الكتاب ما يَسره الله تعالى له في بيان نهي الشرع عن التشبيه بالكفار في أعيادهم، وبين أن مخالفة الكفار قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة كثيرة الشُعَب وأصل جامع من أصولها كثير الفروع، ولكن بعض الناس استغرب ذلك واستبعده لمخالفته للعادة التي نشأ عليها، وأنهم تمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاقات اعتمدوا عليها، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الناس قد عم كثيرًا منهم الابتلاء بذلك حتى صاروا في نوع جاهلية، وأنه كتب ما حضره في تلك الساعة، وأنه استوفى ما في ذلك من الدلائل وكلام العلماء واستقراء الآثار لكتب أكثر مما كتبه.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن هذه القاعدة قطعية لا شك فيها عند من وقر الإيمانُ في قلبه وخَلُص إليه حقيقة الإسلام، ثم تعوذ بالله من رَين القلوب وهوى النفوس اللذين يصدان عن معرفة الحق واتباعه، ثم ذكر فصلا في بيان حال البشر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد بعثته والغرض من الكتاب بين نهي الشرع عن التشبه بالكفار عمومًا والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع ثم بيان نهي الشرع عن التشبه بهم خصوصًا في أعيادهم والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار وتعرض في أثناء ذلك لكثير من القواعد الهامة وتفرع إلى بعض المسائل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -

أصل كفر اليهود والنصارى:

وصَفَ الله تعالى اليهود بالغضب منه سبحانه وتعالى عليهم في قوله تعالى: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت} ، والضمير عائد على اليهود كما دل عليه سياق الكلام، وكذلك في قوله: {ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم؟} وهم المنافقون الذين تولوا اليهود باتفاق المفسرين وذلك كثير في كلامه تعالى، فدائمًا يصف الله اليهود بأنهم مغضوب عليهم، أما النصارى فَوَصفُهُم بالضلال ملازم لهم في كتاب الله تعالى فهم المعنيون بقوله: {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلُوا من قبل وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل} ، ولهذا يتعوذ المسلم كل يوم من سلوك سبيل المغضوب عليهم والضالين ويسأل الله الثبات على سبيل الذين أنعم الله عليهم حين يقرأ في فاتحة الكتاب: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، وهم النصارى، فاليهود عرفوا الحق ولم يعملوا به فغضب الله عليهم، والنصارى اجتهدوا في أصناف العبادات بغير علم فضلوا، ولهذا قال بعض السلف: (من فسد من علمائنا شبه من اليهود ومن فسد من عُبادنا شبه بالنصارى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت