الصفحة 16 من 37

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ولكن بعض الخارجين عن الجماعة يوجب أو يمنع ذلك، فمن الشيعة من يوجب المتعة ويحرم ما عداها، ومن الناصبة من يحرّم المتعة ولا يبحها بحال [1] .

ولما ظهر للإمام أحمد بن حنبل - استحباب متعة الحج قرر ذلك وأظهره (( حتى قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد: يا أبا عبد الله! قوَّيت قلوب الرافضة لما أفتيتَ أهل خراسان بالمتعة، فقال: يا سلمة! كان يبلغني عنك أنك أحمق، وكنت أدفع عنك، والآن فقد ثبت عندي أنك أحمق، عندي أحد عشر حديثًا صحاحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أتركها لقولك؟ ) ) [2] .

فالأصل أن ما كان مشروعًا لم يترك لمجرد فعل أهل البدع، لكن إن كان في فعل المستحب مفسدة راجحة مثل مشابهة المبتدعة، فإن مصلحة التميز عنهم آكد من مصلحة هذا المستحب [3] - كما سبق تقريره -.

4 -النكاح:

توسّط أهل السنة في هذا الباب بين من أحلّ ما حرّم الله تعالى؛ كمن أباح نكاح المتعة، وأشنع من ذلك من أباح نكاح التحليل، وبين من حرّم ما أحل الله تعالى؛ كمن حرّم نكاح المحصنات من أهل الكتاب، فأحل أهل السنة ما أحل الله تعالى ورسوله وحرّموا ما حرّم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقرر أهل السنة في عقائدهم حرمة نكاح التحليل والمتعة؛ حيث قال ابن بطة: (( ومن السنة أن يعلم أن المتعة حرام إلى يوم القيامة ) ) [4] .

(1) مجموعة الفتاوى 22/ 368.

(2) منهاج السنة النبوية 4/ 152.

(3) انظر منهاج السنة النبوية 4/ 149 - 154.

(4) الإبانة الصغرى ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت