الصفحة 25 من 37

ب سلك أهل السنة والجماعة المسلك الوسط في باب طاعة الأئمة بين إفراط الخوراج وتفريط المرجئة [1] ، كما كشف عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (( الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسؤول عنهم(التتار) ، مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إذا لم يكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله، بل يطيعهم في طاعة الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا وحديثًا، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقًا وإن لم يكونوا أبرارًا )) [2] .

ويقول في موطن آخر: (( أهل البدع من الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم يرون قتال أئمة الجور، والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم، أو ما ظنوه هم ظلمًا، ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [3] ، وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظنًا أن ذلك من باب ترك الفتنة، وهؤلاء يقابلون لأولئك، ولهذا ذكر الأستاذ أبو منصور الماتريدي [4] المصنف في الكلام وأصول الدين من الحنفية الذين وراء النهر ما قابل به المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذكر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط في هذا الزمان ) ) [5] .

(1) المرجئة: فرقة تأخذ بنصوص الوعد والرجاء، وتؤخر العمل عن مسمى الإيمان، وهم طوائف متعددة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 213، والتنبية والرد ص 146، والملل والنحل 1/ 139.

(2) مجموع الفتاوى 28/ 508.

(3) قال النووي: (وقد تطابق على جوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة ) ) صحيح مسلم بالنووي 2/ 2.

(4) الماتريدية: أتباع أبي منصور الماتريدي (ت 333) ، أصحاب تعطيل في الصفات، وإرجاء في الإيمان، ونزعة كلامية في الاستدلال والتلقي

انظر: الماتريدية لأحمد الحربي، وأبو منصور المارتريدي لعلي المغربي.

(5) الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت