الصفحة 26 من 37

ج- قرر أهل السنة مشروعية الجهاد في سبيل الله - تعالى - مع أولي الأمر من المسلمين برّهم وفاجرهم إلى قيام الساعة.

ومن ذلك ما جاء في اعتقاد سفيان الثوري - رحمه الله - حين قال: (( والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جائر أو عدل ) ) [1] .

وقال الإمام أحمد بن حنبل في اعتقاده: (( والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك ) ) [2] .

وقال محمد بن أبي زمنين [3] - رحمه الله: (( ومن قول أهل السنة أن الحج والجهاد مع كل برٍّ أو فاجر من السنة والحق، وقد فرض الله الحج فقال: (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) (آل عمران: 97) .

وأعلمنا بفضل الجهاد في غير موضع من كتابه، وقد علم أحوال الولاة الذين لا يقوم الحج والجهاد إلا بهم، فلم يشترط ولم يبين وما كان ربك نسيًا )) [4] .

وقال قوام السنة الأصفهاني: (( والجهاد ماضٍ منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال ) ) [5] .

كما قرر ذلك علي بن المديني [6] ، والطحاوي [7] ، وابن بطة [8] ، والبربهاري [9] ، والصابوني [10] ، وابن قدامة [11] في اللمعة [12] ، وابن تيمية [13] وغيرهم.

(1) أخرجه اللالكائي 1/ 154.

(2) أخرجه اللالكائي 1/ 160.

(3) أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين الأندلسي، شيخ قرطبة، صاحب جدّ وإخلاص، ومجانبة للأمراء، وله مصنفات، توفي سنة 399 هـ. انظر الديباج المذهب 2/ 232، وسير أعلام النبلاء 17/ 189.

(4) أصول الدين لابن أبي زمنين ص 288.

(5) الحجة 2/ 266.

(6) انظر: أصول السنة للالكائي 1/ 167.

(7) انظر شرح الطحاوية 2/ 555.

(8) انظر الإنابة الصغرى ص 278.

(9) انظر: شرح السنة للبربهاري ص 51.

(10) انظر عقيدة السلف للصابوني ص 294.

(11) هو عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي، الزاهد الإمام، وأحد أعلام الحنابلة، رحل إلى بغداد، وله تصانيف كثيرة، توفي بدمشق سنة 620 هـ. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 133، وسير أعلام النبلاء 22/ 165.

(12) انظر لمعة الاعتقاد ص 37.

(13) انظر: مجموع الفتاوى 28/ 260، 35/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت