الصفحة 27 من 37

وجاء هذا التقرير خلالًا للرافضة والخوارج الذين عطَّلوا الجهاد في سبيل الله تعالى، وأبطلوا ذروة سنام الإسلام.

فأما الرافضة فقالوا: لا جهاد حتى يخرج الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم [1] ، فقد جاء في فروع الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال: (( القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ) ) [2] ، وبذلك شابهت الرافضةُ اليهود القائلين: لا جهاد حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء [3] .

وأما الخوارج فمجمعون على وجوب الخروج على الإمام الجائر [4] ، فكيف يجاهدون معه؟ بل كانوا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ورحم الله ابن حزم إذ يقول عن تلك الطوائف وأشباههم: (( اعلموا - رحمكم الله - أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرًا، ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية، ولا رفع للإسلام راية، وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين، ويفرقون كلمة المؤمنين، ويسلّون السيف على أهل الدين، ويسعون في الأرض مفسدين، أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره ) ) [5] .

وقد حكى الإمام عبد الله بن حبيب [6] مفاسد ترك الغزو مع أئمة الجور فقال: (( سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالجهاد مع الولاة، وإن لم يضعوا الخُمس موضعه، وإن لم يُوفوا بعهد إن عاهدوا، ولو عملوا ما عملوا، ولو

(1) أحدث الخميني - في كتابه ولاية الفقيه - تغييرًا في المذهب الرافضي، فقرر أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال إلا البدأة بالجهاد فهو من وظائف المهدي، ثم تناقض الخميني فجعل الجهاد منوطًا بجيش جمهوريته. انظر: أصول الشيعة للقفاري 3/ 1172.

(2) الكافي 1/ 334، وانظر مختصر التحفة الإثنى عشرية ص 221.

(3) انظر منهاج السنة 1/ 30.

(4) انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص 73.

(5) الفصل 5/ 98.

(6) عبد الملك بن حبيب السلمي العباسي الأندلسي، أحد أعلام المالكية، وكان موصوفًا بالحذق في الفقه، وله عدة مصنفات، وجلس للفتيا، توفي سنة 238هـ. انظر: الديباج المذهب 2/ 8، وسير أعلام النبلاء 12/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت